أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » أمريكا بعد ضربة 11 شتنبر – تبني قياس معادلة الارهاب بالإسلام – بقلم الباحث يوسف سونة
القلم السياسي الحر - السفير العربي

أمريكا بعد ضربة 11 شتنبر – تبني قياس معادلة الارهاب بالإسلام – بقلم الباحث يوسف سونة

   السفير العربي :أمريكا بعد ضربة 11 شتنبر – تبني قياس معادلة الارهاب بالإسلام – بقلم الباحث يوسف سونة . أمريكا بعد ضربة 11 شتنبر - تبني قياس معادلة الارهاب بالإسلام - بقلم الباحث يوسف سونة

    أمريكا النظام والدولة . تدفع بالكثيرين من حلفائها الى خانة القياس في تبني معادلة الارهاب بالإسلام . هذا العنوان قد أصبح تعبيرا شائعا عن شعار سياسي جديد تروجه المخابرات الامريكية على كل مستوياتها لتضليل الرأي العام الأمريكي ، والغائب عن الأحداث الخارجية ، وحتى في إعلامها المتعدد الاتجاهات تمارسه تحت غطاء ايديولوجي ثوري … وواضح أن الكتاب الاجانب قد يعذرون فيما ذهبوا إليه ، لأنهم لم يطلعوا على الإسلام ، ومنهم من اطلع على أحكامه ، ولكنه لا يؤمن بأنه من عند الله ، ولذلك حين يتكلم أحدهم عن قياس ( المعادلة = الارهاب ) , فان المعنى الذي يقوم في ذهنه لا يدخل في حسابنا نحن المسلمين ، والخطأ الذي وقعنا فيه ، أننا توقفنا الأخذ بالشريعة في عصور التخلف ، وهي تعود إلى عدة قرون مضت ، ولكن تخلف الأجيال والقرون ، لبعض الوقت ، لا ينال من كمال الشريعة الاسلامية وتفردها بالثبات وبالكفاية لكل صور النشاط الانساني والأخلاقي والثقافي والسياسي .أمريكا بعد ضربة 11 شتنبر - تبني قياس معادلة الارهاب بالإسلام - بقلم الباحث يوسف سونة

      فالإسلام ليس إرهابا كما يزعمون ، بل هو دين رحمة وسلام ، وهداية للناس كافة ، وميراث القومية قائم على التواصل والتراحم والإخاء بين الشعوب والأمم .

      ان الخلافات الايديولوجية والعقائدية أصبحت هي المحرك الرئيسي للعلاقات الدولية ، والموجه الأول للسياسات الداخلية ، لم يعد التقسيم الدولي يتم على أساس الاتجاه الايديولوجي أو العقيدي . عالم إسلامي ، وآخر صليبي ، وثالث شيوعي ، ويحدد علاقات الولاء والانتماء في ضوء هذه الحقيقة : شرق أوروبا في ولائه لروسيا ، وغربها في ولائه لأمريكا . بل أن الحركات القومية قد اصطبغت هي الأخرى بالناحية الإيديولوجية والعقائدية . ولنتذكر بهذا الخصوص لبنان ، كما أن النجاح في الانتخابات الكونية ، يكون للحزب المعبر عن العقيدة الدينية حتى لو كان ذلك على حساب المصالح المادية أو الانتماء السياسي . الانتخابات الإيطالية تقدم نموذجا واضحا لهذه الحقيقة ، إذ صوت الناخبون المنتمون إلى الحزب الشيوعي لصالح الحزب المسيحي … وهكذا ترتبط وظائف الدولة بالعقيدة أو الايديولوجية التي تقوم عليها هذه الدولة . أما الوظائف الأساسية لدولة إسلامية تختلف بطبيعة الحال عن الوظائف الأساسية لدولة شيوعية . وهو ما يعبر عنه في الفقه السياسي المعاصر : بوظيفة الدولة الاتصالية التي أضحت أولى الوظائف التي تبرر وجود الدولة ، وتفسر وتحدد نطاق نشاطها ، والتي على أساسها قسمت الدول إلى ثلاثة أنواع :

      * دولة علمانية تقوم على الفصل بين وظائف الدولة ، وبين العقيدة التي تؤمن بها .

      * دولة إيديولوجية تجعل المنطق الإيديولوجي هو الموجه الأول لسياستها ونشاطاتها .

     * دولة دينية تقوم على روابط الدين والدولة ، والترابط بين الدولة وعقائدها ، والمنزلة من القيم الدينية والقيم السياسية .

        وتندرج في هذا السياق ، المسافة بين العالم الصليبي المتقدم ماديا ، والعالم الإسلامي المتخلف التي أخذت تتقلص يوما بعد يوم ، بعبارة أخرى ، فإن المجتمعات الاسلامية في طريقها لأن تتخلص من حالة التخلف ولو نسبيا والعودة من جديد لحمل مشعل الحضارة الإسلامية وراية القيادة .

أن العالم الإسلامي بما يملك من ثروات طبيعية وأهمها العنصر البشري وثروة البترول وما ارتبط به من أرصدة ضخمة وسيولة نقدية ، وإن كان ينقص عنصر التنظيم  وضمان الوحدة العربية والإسلامية ، وغياب هذين العنصرين الجوهريين في التركيبة العربية والإسلامية ، هو ما دفع بالكثيرين إلى الانقضاض على هذه الفئة المسلمة وتمزيق جسدها . لو تحق عنصر الوحدة العربية والإسلامية ، وبعبارة أكثر وضوحا ، فإن العالم الإسلامي وحده يملك أسباب التقدم ودواعي الحضارة كما كان في أول عهده . وفي الواقع أن الصراع القائم الحالي الذي يدور في فلك هيمنة القطب الواحد أو الصراع بين الدولة المتقدمة والدول المتخلفة، أو الصدام بين الشعوب البيضاء والشعوب الملونة، والتي تتزعمها جميعا الدول الإسلامية.. ليس في حقيقة الأمر سوى صراع بين الإسلام والقوى المسيطرة في عالم اليوم، وهي السمة المميزة في أفق هذا القرن الجديد وفي أولى حروبه ضد الإسلام.

      شعر الأمريكيون بالغبن والمرارة ، وهم يرون سقوط أبراج الاقتصاد والجيش في عقر ديارهم  وبأسلحتهم ، تنهار كما تنهار الشلالات ، بتخطيط هندسي رفيع لم يكن في الحسبان ، فاق كل أوصاف الاستكبار الأمريكي على الشعوب المستضعفة واستعلائها على حقوقها المشروعة .  هذا الشعور الذي أيقظ الأمريكيين من سباتهم العميق وحرك وجدانهم على ضحاياهم ، وهم في ذات الوقت يتلقون العزاء الكبير من كافة أنحاء المعمور ، يتوعدون بالانتقام ، وتناسوا ما صنعه قادتهم في التاريخ الأمريكي تجاه الشعوب ، فحولوا الصومال إلى فرق متقاتلة ، واشعلوا النار في منطقة الشرق الأوسط ، وقمعوا البوسنة والهرسك ، وسكتوا عن مأساة الشيشان ، وقصفوا المدنيين والأطفال والنساء في العراق وليبيا والسودان ، وفرضوا الحصار الجائر على دولة عربية وإسلامية ، وها هم اليوم ينتهكون القانون الدولي ويقصفون شعب أفغانستان دون تقديم أي دليل مادي ملموس ، وكأن مصالحها لا تقوم إلا على أنقاض المسلمين أين ما وجدوا … آ خاطبهم أولو الأمر منا من زعماء المسلمين وقادتهم : بأن الاسلام ليس إرهابا لعلهم يعودوا إلى رشدهم وع غيهم ، شرحوا لهم الاسلام ودعوة أهل الكتاب إلى هذا المبدأ المشترك ، لكي تمسكوا به جميعا خالصا من كل شائبة ، ولكي يكون أساسا للمعاملة فيما بين الأديان الثلاثة المنزلة بالعدل والإحسان وكف الأذى وترك الجدال .

    * خاطبهم ملك البلاد محمد السادس ، بأن الإسلام بريء من الارهاب والإرهابيين ، وأدان الارهاب بكل أشكاله . أمر بالتقاء الحضارات والأديان الثلاثة في منزلة واحدة بالرباط ترحما على ضحايا الإرهاب، وتعبيرا عن تسامح الإسلام وتعامله باحترام مع الأديان الأخرى.

   * خاطبهم أيضا رئيس مصر السيد حسني مبارك والذي طالب فيها ، الإدارة الأمريكية بعدم التسرع في اتهام أية جهة أو دولة بارتكاب الحوادث الأخيرة . وتأكيده على ضرورة عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة التي تمثل عين العقل وصوت الحكمة في ظل طبول الحرب التي تقرعها واشنطن الآن .

   * وأعرب وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي عن تأييده لمبادرة دولية تطلقها الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب … وهكذا تعددت النداءات والأصوات المعبرة عن الشجب والاستنكار ، وكل ما قيل وما صنعه الحكام العرب لاقناع الإدارة الأمريكية بقي دون جدوى . فالإدارة الأمريكية عازمة على شن حرب على الإسلام والعروبة في أول من تاريخها الأسود . لأنها غير مقتنعة بكلام المسلمين ولا بما يجري من حولها ، وسمت ذلك بالإرهاب ، دون أن تحدد معاني الإرهاب وأهدافه ، وكيف نشأ وبفعل من ؟ أسئلة كثيرة لم تطرحها على نفسها ، فاكتفت الإدارة الأمريكية بالقول : حرب صليبة جديدة على الإسلام والمسلمين ، ثو تراجعت عن هذه المقولة وهي في نواياها اللعب من وراء الظهور حتى لا تسقط فخ الإثارة الإسلامية مكتفية بالقول : مكافحة الإرهاب باسم العدالة المطلقة . أما عن المعادلة التي أسلفنا ذكرها : فنظرية قياس المعادلة على ضوء التقييم المخابراتي الأمريكي في توجيه الاتهام مباشرة إلى الإسلام ، وأطلق عليه – إسم الارهاب – أي الاسلام ملتصق بالإرهاب . ولم تتوقف الإدارة الأمريكية عن هذه المعادلة، لعلها تشفي الغليل لشعبها الغافل عن أمر السياسة الخارجية، وما يجري فيها من هيمنة وسيطرة القطب الواحد في عالمنا اليوم.

    إن القرن الجديد يتميز باتساع الدين ليصير قاطرة للقوى السياسية الفعالة ، باعتباره القوة الواحدة الأصيلة المتغلغلة في النفس البشرية . ومن ثم ، فإن التطور السياسي الذي يشهده عالمنا المعاصر في أفق القرن الجديد ، لا بد وأن يرتبط بعامل الدين بصفة عامة ، وبالإسلام بصفة خاصة . والأوروبيين وكما يقول – وات – بهذا الخصوص – قد يبدو لكثير من الأمريكيين والأوروبيين أنه قد يكون من الغريب إدراج العامل الديني بين مختلف القوى السياسية . أنهم قد تعودوا أن يروا في العقيدة مشكلة ترتبط فقط بالفرد ، يقودهم إلى هذا الخطأ ، الطلاق بين الدين والسياسة ، الذي تعوده العالم الغربي ابتداء من الحروب الدينية في القرن السادس عشر . ولكن الدين كان خلال عصور طويلة من التاريخ مرتبط ارتباطا وثيقا بالتطور السياسي ، فعندما تصير الأبعاد السياسية على قسط معين من الأهمية والعمق ، وبصفة خاصة عندما تثار القضايا المصيرية ، ويدعى المواطن لأن يكون على استعداد للموت في سبيل القضية التي يدافع عنها ، فإنه من الضروري أن تكون هناك قوى أصيلة متغلغلة في النفس الفردية لتساند هذه القوى ، لا يمكن أن تكون سوى الدين أو ما يسميه الغرب بالإيديولوجية .  

في عمق الذاكرة السياسية

الباحث يوسف سونة

نشر عبر صفحات – أسبوعية الأيام – العدد 11 بتاريخ 16 – 22 نونبر 2001 م .

 

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: