أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » أمريكا والإرهاب والحق العربي في فلسطين – بقلم الباحث يوسف سونة
القلم السياسي الحر - السفير العربي

أمريكا والإرهاب والحق العربي في فلسطين – بقلم الباحث يوسف سونة

السفير العربي : أمريكا والإرهاب والحق العربي في فلسطين – بقلم الباحث يوسف سونة ..أمريكا والإرهاب والحق العربي في فلسطين - بقلم الباحث يوسف سونة

في عصر التحولات التي سيشهدها العالم ، حيث يعاد رسم خريطته السياسية بصورة واسعة ، وتدخل الشعوب في مضمار تقرير المصير ، مرورا بسقوط جدار برلين ، انهيار صرح الاتحاد السوفيتي ، حرب الخليج ، تبلور النظام العالمي الجديد ، واندلاع النيران وانهيار مذاهب فكرية مختلفة تحكمت بمسار الملايين . في غمرة هذا ، يبقى للكلمة مجالها الأوسع . فقد صارت من مميزات الحاضر في رصد لاستحقاقاته وتلمس مشاكله واستشراف المستقبل .

      فلا غرابة في هذا الكم الهائل ، التحولات الجارية التي يصاحبها نشوء نظام ثاني عالمي جديد في ظل القرن الجديد ، سوف يلقي بظلاله على كافة بلدان العالم وعلى وجه التحديد عالمنا الإسلامي الذي أصبح اليوم شبه مشلول على الكيفية التي سيتعامل بها حول مستقبل العالم الجديد وموقع الولايات المتحدة الأمريكية التي ما فتئت تعلن أنها زعيمة العالم الحر ، وأنها انتصرت في الحرب الباردة ، وهي اليوم مقبلة على تدبير نظام أمني تحت شعار – العدالة المطلقة يكفل الرفاه والأمن ، ويضمن المصالح الحيوية للشعوب الغربية الرأسمالية في ظل العولمة …آ

    فبعد الهزة العنيفة التي عرفتها كل من نيويورك وواشنطن ، وما اصطلح عليه من تعريف يوم الثلاثاء الأسود في التاريخ الأمريكي .. هذا الاهتزاز الذي دمر أعلى برج اقتصادي عالمي ، وأعني برج عسكري عالمي ، قد قلب كل الأوراق السياسية من هول الصدمة التي لم تستطع أجهزتها المخابراتية من التصدي لها ، والمنتشرة في كل فضاءات الكون برا وبحرا وجوا ، وهي الساهرة على حماية الأمن العالمي كما تدعي ذلك …آ ، إن أمريكا اليوم تجد صعوبة في طمس معالم ذلك اليوم الأسود في تاريخها ، وتحاول من خلال ذلك ، مسح خرائط جغرافية وتاريخية على سطح الكرة الأرضية في اتجاه الانتقام ، وليس في مراجعة لسياستها السلبية تجاه الدول ، وجلب المزيد من كسب العداء الأكبر لشعبها ، وتكشير أنيابها على قطيع من العرب والمسلمين ، ووجدتها فرصة للخروج إلى العراء كاشفة قناعها للجميع باسم الارهاب والإرهابيين …آ وقد أجمع أغلب الباحثين والمهتمين بالحقل السياسي ، على أننا سنشهد في أفق هذا القرن الجديد أولى حروبه ، تحولات عظيمة تنذر بتغيير الخارطة السياسية التي ارتسمت لأكثر من خمسة عقود ، وطبعت العالم كله بطابعها من تقاطب القوتين العظمتين إلى الحرب الباردة بهدف السيطرة على المناطق الاستراتيجية والحيوية .  أمريكا والإرهاب والحق العربي في فلسطين - بقلم الباحث يوسف سونة

    ولعل أهم ما ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار ويوضع في مواضع البحث لمن يريد أن يستشرف ، فالمستقبل الآني هو تتبع مسار القوى العظمى في العالم الحالية والكامنة لما تلعبه هذه القوى في رسم الصورة السياسية والأيديولوجية والعسكرية والاقتصادية لكل مناطق وبلدان العالم ، الذي يدور بين القوى العظمى والقوى التابعة ، حيث أن من يهتم بصناعة القرار السياسي ، ومتغيرات الأحداث المتوقعة ينبغي له دائما النظر في القضايا المصيرية ، يصبح التوجه أمرا علميا ومعقولا .

   وما يندرج في هذا السياق ، وما نراه اليوم على شعب أفغانستان ، وما يقع منذ عقد من الزمن على شعب العراق ، وخمسة عقود على الشعب الفلسطيني .. وهكذا الحصيلة في تصاعد مستمر، لا نعرف مداها، وأين ستنتهي في غياب الشرعية الدولية ؟ فالدولة الأمريكية هي التي تملك سيادة قرارها السياسي، وتكون صاحبة تأثير ونفوذ على القرار السياسي لسواها من الدول الحليفة، وقد امتد هذا التأثير حتى على قادة العرب والمسلمين .. وأول مؤشر لذلك هو سيطرتها بالقوة على أراضي واسعة من منطقة الخليج العربي ، وهي الآن تحتل موقعا جديدا بباكستان بعلة ملاحقة الإرهاب في أي مكان من العالم العربي والإسلامي ، ولا نرى أي تقدم جوهري بعد مرور أربعة أسابيع على القصف العشوائي ألمدمر دون تحديد أية أهداف إستراتيجية سوى ضرب أفغانستان وإبادة شعب مسلم بكامله .   

  إن المطامع الكبيرة لدى الولايات المتحدة دفعتها لتقليص دور القوى الحليفة وجعلتها تابعة لها ، ولقد كانت لهذه المهمة خاصية مميزة في منطقة الشرق الأوسط ، واستمرار السياسة الأمريكية في دعمها المطلق لإسرائيل محكومة بمعادلة الصراع بين هذه الدولة والدول المحيطة بها . وهكذا ، يلاحظ أنه وكلما توحدت الصفوف العربية والإسلامية من أجل القضية الفلسطينية ، إلا وكانت إسرائيل السباقة إلى افتعال نزاعات عسكرية وقضايا أمنية بالشكل الذي يوحي أن أمن إسرائيل دائما مهدد ، وليس غريبا أن نجد القوى الغربية المؤيدة للإدارة الإسرائيلية في هذه المناورات والمطامع الإسرائيلية ، الفرصة المناسبة لتنزل بكل ثقلها من أجل مبادرات سلمية عادة ما تأخذ أشكالا من التأثيرات والضغوطات التي تسلط على التيارات المعتدلة حتى تستجيب لدعواتها وتندمج في مسلسل السلام وعلى الطريقة التي تريدها دائما إسرائيل مع إلغاء كلي للحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية في القدس الشريف . لكن كانت وما زالت قضية القدس المحتلة ، القضية الأولى في الصراع العربي – الاسرائيلي ، لأنه في الأخير تبقى هذه القوى وفية لدولة إسرائيل ولمشاريعها العدوانية ، لدرجة أصبح معها أمن إسرائيل من أمن منطقة الشرق الأوسط ككل …آ

    والحرب قد بدأت الآن من جانب واحد ، لا العرب باستطاعتهم إيقافها ، ولا هم يملكون القدرة على الاستمرارية فيها . والغضب الشعبي العربي والإسلامي المعلن بلا توجيه سياسي وتفاعلاته مع الأحداث الدامية لن يغير شيئا من العقلية الأمريكية والإسرائيلية.   

      إن الظروف التي مرت بها أمريكا، ورفعتها لقمة الانتقام بلا دلائل ستجد نفسها في طريق الاضمحلال. هذا إذا لم تكن قد اضمحلت اقتصاديا ، أضحى لا مفر منه من مواجهة الخسارة ، ومن الحاجة إلى رؤوس الأموال الخارجية والخليجية لسد العجز الهائل في الميزان التجاري .أما اجتماعيا ، امتصاص الغضب الشعبي الأمريكي ، وتهدئة التوترات القائمة بفعل الحرب النفسية والجرثومية .

 هذا التراجع النسبي والضعف الاقتصادي ، وحرب الاستنزاف سينعكس حتما على مسيرة المجتمع الأمريكي . ففي الماضي كانت أمريكا كل العالم، أما اليوم، فإن كل العالم أمريكا. بمعنى أن أمريكا هي الأولى في خلق المشاكل الاجتماعية ، والنفسية ، والسياسية ، والأيديولوجية التي ولدتها بالأمس ، وتدفع ثمنها اليوم . وما أحرزه الإنسان فجأة لسيطرة أمريكية لم يسبق لها مثيل على البيئة المحيطة به وعلى نفسه.

في عمق الذاكرة السياسية

الباحث يوسف سونة

نشر على صفحات الأيام – العدد 9 بتاريخ 02 – 08 نونبر 2001 م.

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: