أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » أمريكا والعراق – خبايا وأسرار في عمق الصراع العسكري -بقلم الباحث يوسف سونة
القلم السياسي الحر - السفير العربي

أمريكا والعراق – خبايا وأسرار في عمق الصراع العسكري -بقلم الباحث يوسف سونة

السفير العربي : أمريكا والعراق – خبايا وأسرار في عمق الصراع العسكري -بقلم الباحث يوسف سونة 

هل السبب الحقيقي للهجوم العسكري الأمريكي المحتمل على النظام العراقي ، واستمرار فرض الحصار الاقتصادي على شعبه ، هو غزوه للكويت أم امتلاكه لأسلحة تدميرية يصعب تصنيفها كأسلحة دفاعية ، فمجلس الأمن لا يزال يناقش هذه المسألة بين مؤيدين ومعارضين لرفع هذه الإشكالية في القانون الدولي . والملف التسليحي العراقي معروض في آخر درجات التقاضي أمام أروقة الأمم المتحدة ؟ أمريكا والعراق - خبايا وأسرار في عمق الصراع العسكري -بقلم الباحث يوسف سونة

المنطق في الميثاق الأممي والقانون الدولي ، يقولان عكس ما تدعيه الولايات المتحدة  الأمريكية ..آ هو الحجة المبهمة والجزء الظاهر من جبل الجليد ، ولكن السبب أعمق من ذلك بكثير ، إته يتعلق بالنظرة الاستعلائية الأمريكية في المنطقة ، والأمر لا يتجلى في وجه الرئيس العراقي صدام حسين أو في نظامه ، وإنما يبرر الوجه الحقيقي للبيت الأبيض في سياسته المهيمنة ، ويتجلى من خلال ذلك ؛  أن الولايات المتحدة الأمريكية سهلت عملية التسلح في منطقة الشرق الأوسط ، ودفعت العراق إلى امتلاك هذا النوع التدميري من الأسلحة ، بعدما فقدت واشنطن شرطي منطقتها – إيران – بعد سقوط نظان الشاه – محمد رضا بهلاوي – وانتصار الثورة الإسلامية  في إيران .

     كانت إسرائيل من أكبر المتضررين ، وكانت خسارتها بحكم تغلغلها في إيران . وأولى الخطوات التي اتخذت في هذا الإطار، إعلان مهدي بازركان رئيس الحكومة الإيرانية في بيان صدر في طهران في 7 أبريل 1979م ، قطع العلاقات بين إسرائيل وإيران ، ووقف علاقات البريد والطيران ، وفي 18 أبريل رفع العلم الفلسطيني على مبنى السفارة الإسرائيلية في طهران .واستبدلت هذه السفارة التي كانت تعتبر وكرا للتجسس ، بأول سفارة فلسطينية ، واستبدل إسم الشارع الذي يقع فيه مبنى السفارة الإسرائيلية من شارع – كاخ – إلى شارع فلسطين ، وانسحاب إيران من حلف السنتو ، وإغلاق مكاتب إسرائيلية وشركات أخرى ، وقضى على كل أشكال التعامل مع إسرائيل . وقد عبر رئيس حزب العمل – شيمون بيريز – عن انتصار الثورة الإسلامية بقوله : إن انتصار الخميني كان من التطورات الأكثر خطورة وأكثر ألما التي عرفتها إسرائيل منذ زمن بعيد . ووصف كل من – مناحيم بيغن وموشي دايان – أحداث إيران بأنها زلزال ، وصرح إسحاق رابين : إن أحداث إيران تعتبر أقسى لطمة للولايات المتحدة الأمريكية ولكل العالم – الحر – منذ نهاية الحرب العالمية الثانية .أمريكا والعراق - خبايا وأسرار في عمق الصراع العسكري -بقلم الباحث يوسف سونة

    هذا الأمر ، دفع بواشنطن وتل أبيب ، للبحث عن شريك آخر ثابت في الشرق الأوسط بعد ضياع – الشاه – بين حوافي الصدوع ، حماية لمصالحهما الاسراتيجية في الخليج العربي . وقع الاختيار على العراق ولأجل اختباره ، كان ما كان من اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية على مدى ثمان سنوات ، لاستنزاف الطاقة الفارسية ، ووضع تجارب الثورة وقادتها تحت المجهر الأمريكي هذا من نحو ، ومن نحو آخر ، فإن البنتاغون زود العراق بكل الأسلحة المحرمة دوليا وبسخاء كبير ، وفي اتجاه آخر من وجه الاتحاد السوفييتي الذي كان يعاني من أزمة اقتصادية ، وفي حاجة موسكو للعملة الصعبة ، دفعته على بيع مقادير بشكل غزير من أسلحته التقليدية ، حتى أن الدب الروسي ، استغلالا للموقف الأمريكي ، قام ببيع طائات – ميغ 29 – إلى ليبيا ، في الوقت الذي اكتشفت فيه موسكو ، أن ليبيا بدأت في صنع الأسلحة الكيماوية ، ورغم هذا الانكشاف ، استمرت ببيع اللبيبين سلاح الجو البعيد المدى ،ومع أن إصرار الاتحاد السوفييتي على الحد من تزايد الأسلحة الكيماوية ، فإن واقع الفقر ، وأفكار كارل ماركس ، فرضا عليه انتهاك هذا الإصرار ، واستمر ببيع بل بتزويد الدول التي تقوم بعضها  – ليبيا – العراق وسوريا بالمواد التي تحمل الأسلحة الكيميائية .

     هذا الأمر الذي دفع بواشنطن ، إلى إعادة النظر في سباق التسلح في الشرق الأوسط ، وكان من نتائج ذلك ، ألغى العراق اجتماعا مع مبعوث من الأمم المتحدة ، يحمل مشروعا أمريكيا لمنطقة إقليمية خالية من الأسلحة النووية في الخليج العربي والشرق الأوسط . وكان من ضمن العواصم التي زارها المبعوث الأممي ، طهران – بغداد – القاهرة – دمشق – وتل أبيب . فوضعت هذه الدول تحت المجهر الأمريكي باستثناء اطفل المدلل تل أبيب ، والذي يعد عميلا أمريكيا لجس النبض العسكري للدول السالفة الذكر ، رفع الموساد تقارير إلى البنتاغون ، بأن العراق يعمل على تطوير الأسلحة البيولوجية ، ويبذل جهدا منظما لإنتاج الأسلحة النووية . ومصر قيدت هذه العملية بعد اكتشافها للتقرير الموضوع ضدها .. ولكن ليس هناك ما يكشف عن كيفية جريان الأحداث في المستقبل ، بينما سورية وهي – الدولة المجابهة – العربية أكثر تسلحا ، ولها قدرة دفاعية جيدة لردع إسرائيل ، لكن نصيحة – ميخائيل غورباتشوف – وغيره من الشخصيات السوفييتية ، فرملت الأسد ، بإملاءات أمريكية على التخلي عن الخطط العسكرية التي تمكنه من الحصول على التكافؤ الاستراتيجي مع إسرائيل . وهو الأمر الذي أدى في نهاية المسودة ، إلى إضعاف قوة التهديد بحرب شاملة في الشرق الأوسط ، واستبدل هذا الخيار الحربي بخيار السلام الضبابي الذي كانت دائما تدعو إيه الولايات المتحدة ألأمريكية كلما كشر العرب أنيابهم ، أو لاحظت أن هناك خطرا يهدد أمن إسرائيل في غياب شريك ثاني في المنطقة رغم وجود مصر بشكل خفي …آ

    وللمنازلة الميدانية ، ابتكر البيت الأبيض لعبة جديدة في نشوب صراع ، وأمر العراق بغزو الكويت مكافأة على حربه لإيران ، وورط النظام العراقي في هذه العملية ، وانقلب سحر الساحر على صاحبه ، وكان تهديد صدام حسين باستعمال الأسلحة الكيميائية ضد الإسرائيليين هو المدخل الرئيسي في بوابة الحرب للصراع الأمريكي العراقي . لأن أمن إسرائيل من أمن أمريكا، وليس من باب سواد عيون الكويتيين، كانت هذه المعضلة، هي الأساس في البلاء العراقي اليوم ، وهو يقف وراء الأسلحة الكيميائية والبيولوجية التي زودته بها الولايات المتحدة ، وهي وجودها في أيدي الدول العربية العدائية ، قد يعيق خطط إسرائيل الحربية التقليدية ، ولكن هذا لا يمنع من دفع إسرائيل إلى إطلاق الضربة النووية الدفاعية الأولى في حال نشوب حرب عربية – إسرائيلية في المنطقة . بالرغم من أن حرب الخليج قد انتهت في أشواطها الأولى والثانية ، فإن العراق لم تضمد جراحه تجاه أعدائه ، ولم يعمل على تهدئة الجو العسكري ، فقد قام بإعادة تنظيم جيشه لتصفية حساباته مع أعدائه الأساسيين ، فقد أرسل السلاح والذخيرة في لبنان للانتقام من سورية التي دعمت إيران خلال حربها مع إيران ، والكويت من خلال حشدها لقوات عظيمة لم تشهدها الحرب الكويتية الثانية ، والرد على ضربة إسرائيل لمفاعلها النووية في العراق – والتطور الهائل بين عمان وبغداد عبر التعاون العسكري ، فقد سمحت الأردن ضمن أشياء أخرى ، بتحليق الطيران العراقي الاستطلاعي فوق حدودها مع إسرائيل للتجسس على هذه الأخيرة تحت غطاء المناورات العسكرية العراقية – الأردنية ، وكل هذه العمليات كانت تمر تحت أعين الموساد والكاجيبي والمخابرات المركزية الأمريكية سيا – وأجمعت كل التقارير بأن العراق يمثل خطرا على الأمن والسلام الدوليين ، وهو الدافع الذي أثار حفيظة البنتاغون لإضعاف قدرات العراق العسكرية ، ورغبة البيت الأبيض في وجود شركاء غير مباشرين لقمع هذه الأجهزة القتالية للعراق . وقد دفعت إدارة بوش الأولى إلى الانتقام ، وامتد هذا الجسر في عهد ( بيل كلينتون ) وانتهى عند عتبة بوش الإبن ، بوجود طاقم كنبالي يكرهون العرب أشد الكره ، ويتلذذون في مص الدماء ، وقد جهزت الادارة الأمريكية دول المنطقة المتعاونة بدبابات تزيد عن الحاجة ، وقامت ببيع الأسلحة المتقدمة لدول الشرق الأوسط مثل السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر ببلايين من الدولارات ، واحتفظت الولايات المتحدة لنفسها بما يدمر هذه الآلات العسكرية المباعة إلى هؤلاء السذج في رمشه عين لتصبح تحت الأنقاض . ورصدت أقمارها الاصطناعية التجسسية ورادارات راسية فوق العسكرية العربية لرصد الأنفاس العربية بالمنطقة ، تحسبا لأي عذر محتمل ، واستفادت مصر من تلك الدبابات بما يزيد عن 700 دبابة ، وكل هطا لم يترك لإسرائيل سوى المزيد من الاعتماد على ضعف المخزون الأمريكي ذات المستوى العالي يفوق كل القدرات العسكرية العربية .

   الصراع الحالي القائم بين العراق وأمريكا هو لأجل التسلح الكيميائي والبيولوجي والجرثومي الذي زودته به الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي سابقا . وكل من هذين الأخيرين يحاول إضعاف صوت الآخر لتلميع صورته وسط هذا العالم المتناقض – وهكذا ، فإن أمريكا تحاول من خلال هذه الحرب المحتملة على العراق ، خلخل ميزان الرعب في المنطقة ، الذي هو آخذ في التغيير .وإذا ما حدثت الحرب، فإنه ستكون أكثر دمارا من السابق، ومن الصعب اختراق الحدود العراقية على جبهة الكويت إذا ما بقيت جبهة تركيا مغلقة . فإن حرب المدن ستتطلب تسلحا عسكريا طويل الأمد.. والجيش العراقي مؤهل لهذه الشحنة الدفاعية، وسيسقط أعداد كبيرة من الأمريكيين بعد دفع درع الخليج إلى حافة الهلاك كتجربة أولية في الخطط الأمريكية. وبعد الفشل العسكري الأمريكي في الاختراق ، سيلجأ إلى استخدام الأسلحة المتواجدة في عدد أكبر من الدول في المنطقة ، وهو ما يدفع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر ضمنا إلى إشراك دول عديدة في حرب مستقبلية ، حتى تلك المسماة بالدول العربية الغير المتورطة .

   في عمق الذاكرة السياسية

   الباحث يوسف سونة

  نشر على أعمدة صحيفة خميس لمديرها محمد الأشهب – العدد 3 بتاريخ 13 مارس 2013م.

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: