أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » الملك محمد السادس : ” كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة ، وإما أن تنسحبوا.
محمد السادس بين شعبه - السفير العربي

الملك محمد السادس : ” كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة ، وإما أن تنسحبوا.

يوسف سونة – السفير العربي : لا زال جلالة الملك محمد السادس متدمرا مما يجري من حوله وما يراه من نتائج سلبية في المشاريع المتعثرة ، ومن عدم القدرة على التنفيذ والابداع ، وعدم التطور سياسيا وتنمويا والذي لم يعط أية نتائج إيجابية التي كان من المفروض أن ترى النور في المستقبل القريب ، Résultat de recherche d'images pour "‫تدشين مشاريع في الحسيمة‬‎"وتنعكس آثارها على الأقاليم وعلى القضايا والانشغالات الحقيقية للمواطنين، والدفع قدما بعمل المرافق الإدارية، وتحسين الخدمات التي تقدمها. وهو نفس الاستياء الذي دفع بجلالة الملك تنبيه كل الفرقاء السياسيين في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة (14 أكتوبر 2016م). الذي نبه فيه بالقول : إن الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات ، هو خدمة المواطن. وبدون قيامها بهذه المهمة، فإنها تبقى عديمة الجدوى، بل لا مبرر لوجودها أصلا. ويضيف جلالته متسائلا : فإذا كانوا لا يريدون القيام بعملهم ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين، سواء على الصعيد المحلي أو  الجهوي، وحتى الوطني، فلما ذا يتوجهون إذن للعمل السياسي ؟

 تحيلنا هذه الفقرات من الخطاب أمام مجلس الأمة إلى قراءة المستقبل برؤية جلالة الملك وبوحي من عبقريته الفذة – وكأنما تكشفت له الحجب واستطلع صفحة المستقبل يقرأ ما بين سطورها بعين الغيب – على التهيء لهذا الاحتقان الاستثنائي الذي اندلع في بعض المناطق الشمالية .. وقد نبه جلالته كل المسؤولين على توقعاته أمام افتتاح البرلمان السالف الذكر. لقد كان الخطاب التاريخي كورقة عمل بامتياز، لو استغلها حينها المسؤولون لكان الوضع أحسن بكثير خاصة في المناطق المغربية المتضررة ، وبشكل خاص منطقة الحسيمة .  والخلاصة هي أن خطاب البرلمان شبيه بخطاب العرش  بكل المقاييس  شكلا ومضمونا ، والذي رسم فيه جلالته كل الخطوط العريضة التي كانت ستنير معالم الطريق إلى الحكومة وللأحزاب ، ولمختلف الهيئات والمؤسسات والمواطنين .

 وفي ضوء ما سبق ذكره ، فإن انشغالات جلالة الملك على هموم شعبه الوفي من طنجة إلى الكويرة لا زالت سارية بكل حمولتها وإكراهاتها، ولا زالت أيضا، تلقي بظلالها على مجمل القضايا الاجتماعية والسياسية  من سيء إلى أسوأ، والتي تدمر منها المواطن المغربي بالأمس القريب ، هي نفسها اليوم  تتكرر . لا زال الوضع كما هو بدون أي تغيير، لا في العقليات المتحجرة ولا في معالجة الملفات المتعثرة ، وأصبحت النتائج كما هي ، وتتكرر أخطاؤها إداريا وسياسيا وتنمويا ، وهو ما عهد بجلالته اليوم بتذكيرها بصيغة أخرى في خطاب العرش التاريخي اليوم بالقول : ” كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة ، وإما أن تنسحبوا.

 لقد تعهد جلالة الملك محمد السادس في خطابه اليوم بشدة على أن لا يدع هذا الوضع أن يستمر ، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين  ، وهو التزام جديد من جلالته على أن يكون في مستوى التحديات والمراجعة والتصحيح لفترة الاحتقان الاستثنائية التي اندلعت في الحسيمة بسبب غياب الثقة والأمانة ، والتي من المفروض أن يتحمل مسؤوليتها كل الفاعلين السياسيين والإداريين بسب إهمالهم واستهثارهم بقيم المواطنة .

وتكريسا لهذا التوجه ، ندرج فقرة من خطاب العرش السامي : جلالة الملك يوجه خطابا ساميا إلى الأمة بمناسبة حلول الذكرى 18 لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين

هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين. وأنا أزن كلامي ، وأعرف ما أقول … لأنه نابع من تفكير عميق.

إن اختياراتنا التنموية تبقى عموما صائبة. إلا أن المشكل يكمن في العقليات التي لم تتغير، وفي القدرة على التنفيذ والإبداع.

فالتطور السياسي والتنموي، الذي يعرفه المغرب، لم ينعكس بالإيجاب، على تعامل الأحزاب والمسؤولين السياسيين والإداريين، مع التطلعات والانشغالات الحقيقية للمغاربة.

فعندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون، إلى الواجهة، للإستفادة سياسيا وإعلاميا، من المكاسب المحققة.

أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الإختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه.

وهو ما يجعل المواطنين يشتكون لملك البلاد، من الإدارات والمسؤولين الذين يتماطلون في الرد على مطالبهم، ومعالجة ملفاتهم، ويلتمسون منه التدخل لقضاء أغراضهم.

والواجب يقتضي أن يتلقى المواطنون أجوبة مقنعة، وفي آجال معقولة، عن تساؤلاتهم وشكاياتهم، مع ضرورة شرح الأسباب وتبرير القرارات، ولو بالرفض، الذي لا ينبغي أن يكون دون سند قانوني، وإنما لأنه مخالف للقانون، أو لأنه يجب على المواطن استكمال المساطر الجاري بها العمل.

وأمام هذا الوضع، فمن الحق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانون هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟.

فممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين ، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة ، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل.

وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟

لكل هؤلاء أقول :” كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة ، وإما أن تنسحبوا.

فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون.

ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين. وأنا أزن كلامي ، وأعرف ما أقول … لأنه نابع من تفكير عميق.

يتبع

يوسف سونة – فريق السفير العربي

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: