أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » انكسار القوة ونهاية الأمم المتحدة – بقلم الباحث يوسف سونة
القلم السياسي الحر - السفير العربي

انكسار القوة ونهاية الأمم المتحدة – بقلم الباحث يوسف سونة

السفير العربي :في عمق الذاكر السياسية- انكسار القوة ونهاية الأمم المتحدة – بقلم الباحث يوسف سونة ..  انكسار القوة ونهاية الأمم المتحدة - بقلم الباحث يوسف سونة

     لعقود خلت ، واجهت عصبة الأمم مشاكل سياسية وإشكاليات قانونية في النظام الدولي ، ومن أبرزها  فشلها الذريع في إيقاف الحرب الكونية الثانية ، والتي جاءت نتيجة تذبذبها في مقرراتها مما أدى بها إلى الضعف والانهيار ، وطالب المجتمع الدولي بحلها ما دامت عاجزة  عن اتخاذ القرارات بصفة إلزامية للدول ، وهذا ما جرأ دولا عديدة على التنكر لها . فاضطرت أحيانا أن توافق على أمر واقع ، كاحتلال إيطاليا لجزيرة كورفو اليونانية في ( الأدريانيك ) سنة 1923م،  ولمرفأ فيومي  سنة 1924م . واليابان أيضا تجاهلت شجب العصبة لاجتياحها – منشوريا – فانسحبت منها سنة 1931. والنازي هتلر بدوره قد تنكر لها عندما تدخل في الحرب الأهلية الإسبانية ، وعندما تعمد عرقلة أعمال مؤتمر نزع السلاح سنة 1932م حتى يتسنى له التخلص من الشروط العسكرية المفروضة على ألمانيا في معاهد فرساي ، وأخيرا لم يتردد في الانسحاب من العصبة سنة 1933م ، فانكشف عجز العصبة لا سيما أن الاتحاد السوفييتي ، لم يكن قد اشترك في عضويتها سنة 1934م. وفي سنة 1935 هاجم موسولوني الحبشة ولم يكثرت للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها عليه العصبة ، ولما همت هذه باتخاذ إجراء حاسم ضد الاتحاد السوفييتي لمهاجمة – فلندا – 1939 – 1940 – كانت الحرب العالمية قد اندلعت فعلا . انكسار القوة ونهاية الأمم المتحدة - بقلم الباحث يوسف سونة

وفي ضوء هذا الانهيار ، كان العالم في حاجة إلى هبة دولية قادرة على حل جميع النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية دون الحاجة لأي حرب مستقبلا ، لتحل محل عصبة الأمم العاجزة عن تحقيق الأمن والسلام الدوليين . وجاء هذا القرار نتيجة ويلات الحرب المدمرة ، إذ أحس الجميع بمخاطر ما حملته من آثار وخيمة على الإنسانية ، فكان أول المساعي اجتماع على متن بارجة حربية اسمها – يوناموك- راسية في المياه الكندية ( 14 غشت ) جمعت بين – روزفيلت وتشرشل – فوقعا وثيقة الأطلسي ، واتفقا مبدئيا على ضرورة لهيئة دولية قائمة على أسس المساواة بين جميع الدول المحبة للسلام . بهذا أقر – ستالين – علنا بمبدأ تنظيم العلاقات الدولية ، نافضا عن بلاده طوق الانفرادية ، وكان ذلك خطوة مهدت لخطوة لمؤتمر طهران حيث اجتمع الأقطاب الثلاثة – ستالين وتشرشل وروزفيلت – سنة 1943 ، وأصدروا بيانا جاء فيه : نحن على ثقة بأن اتفاقاتنا سيؤمن لنا سلام دائم ، وعلى عاتقنا وعاتق الأمم المتحدة تقع مسؤولية إقرار سلم ، ترضى عنه أغلبية الشعوب ، ويبعد العالم آفات الحرب وما توحي من رغب … وأصبح من أهداف منظمة الأمم المتحدة ما يلي :

   * – صون السلام العالمي .

  * – الاحجام عن كل نزاع مسلح .

  * – تأمين حقوق الشعوب وحرياتها في تقرير مصيرها .

  * – تذييل العقبات القائمة في وجه التعاون الدولي، وتبادل العون الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي.

 * – التقليد بموجبات القانون الدولي واحترام سيادة الدول .

 * – مساعدة الدول النامية والمستعمرة حتى تصبح قادرة ومتطورة.

    وإذا ما قمنا بمراجعة أهداف عصبة الأمم المتحدة ، نجد جل موادها صورة مستنسخة لميثاق الأمم المتحدة الحالي ، والفرق بينهما هو إضافة المادة 109 ، التي تجيز إعادة النظر في إعادة في مواد الشرعية بعد عشر دورات متتالية من تاريخ تأسيس المنظمة ، وتم إدخال بعض التعديلات في بنود الاتفاق بل الميثاق ليرتفع بذلك عدد أعضاء مجلس الأمن ، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي بغية تحقيق تمثيل عادل في أورقة الأمم المتحدة . فأصبحت مدينة نيويورك مركزا للمنظمة الدولية ، وأضحت بذلك عاصمة العالم السياسية ، ومن حينها ، أبدت الولايات المتحدة اهتماما أكثر بالسياسة الدولية ، بعد أن انطوت على نفسها خلال الحرب العالميتين . ونظرا لتواجد المنظمة فوق أراضيها ، استطاع البيت الأبيض أن يلعب دوره الاستراتيجي في سياسته المؤثرة في ساحة السياسات العالمية .

    وتكريسا لهذا المخطط الامبريالي ، قد شكلت القوة العسكرية الأمريكية الباب الواسع الذي دخلت منه أمريكا إلى المسرح الدول ، فبعد دورها المميز في الحرب العالمية الثانية ، استطاعت أن توسع نفوذها ، وأن تحصد من نتائج الحرب اقتناعا ورضوخا من دول العالم حول موقفها الدولي في رسم السياسات ، ورغم التوقف في اتجاه الهيمن والغطرسة الأمريكية ، فإن البيت الأبيض عرف انكسارات عديدة في عملياته الفاشلة في خليج الخنازير والهند والصين والصحراء الإيرانية ، وضربة المانريز القاسية في لبنان وغيرها من الدول الأخرى . وقد ساد الاعتقاد الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية ، أن العالم أصبح لديها كخاتم سليمان في أصبعها تحركه كما تشاء .

    أول انتكاسة لها كانت حرب فيتنام ، فقد انهزمت أمريكا امام دولة صغيرة ، وتكبدت خسائر هائلة في الأرواح والمعدات ، وكانت أمريكا توصف حينها – أقوى قوة امبريالية في العالم – والأمم المتحدة منصاعة لكل مخططاتها الجهنمية ، وقد وصف ميشال كروزبي الحالة قبل وبعد خطأ فيتنام ، في سنة 1963 كانت أمريكا في عز مجدها ، وقد كانت الأقوى والأغنى والأفضل تسليحا ، كما كانت الأوسع احتراما في العالم كله بصفتها – وطنا للحرية –  . أما في سنة 1980 ، فلم تعد الولايات المتحدة ، تعد الضربات التي ترى نفسها مضطرة للاتقاء منها .. أصبحت الأمم المتحدة وأمريكا في معظم أنحاء العالم ، رمزا للامبريالية والاستعمار الجديد . هذه العوامل مجتمعة ، دفعت أمريكا إلى تصعيد الحدة في الحرب الباردة وإلى تدعيم سياسة – قوس الاحتواء – وذلك لتطويق الاتحاد السوفييتي بسور ايديولوجي معاد ، يمنع نفوذ أفكاره للخارج ، ويضمن بذلك فرض الهيمنة الأمريكية .

   والخلاصة ، فإن الأمم المتحدة مطلوب حلها من طرف المجتمع الدولي ، لكونها عجزت عن إيقاف الحرب الأولى والثانية في الخليج ، والثالثة كذلك ، وربما أن الحرب على العراق ستؤدي حتما إلى حرب عالمية ثالثة بسبب معارضة الشعوب وجل الأنظمة الغربية وبعض الأنظمة العربية .. فأمريكا اليوم مهددة بالسقوط كدولة عظمى بحليفتيها بريطانيا وتطفل إسبانيا ، والدليل على ذلك ، أنهم لم يجدوا من يساندهم في تمرير القرار الجائر كأرضية وفاق تجمع بين الأمم لشن حرب على شعب العراق المحاصر لسنوات طوال .

  في عمق الذاكرة السياسية

  الباحث يوسف سونة

نشر على صفحات أسبوعية خميس لمديرها محمد الأشهب – العدد 4 بتاريخ 20 مارس 2003 .

  

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: