أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » د/ مصطفى الصدوقي : على خلفية مذبحة إمليل – دعاة الفتنة يوظفون شبابا في مقتبل العمر لتنفيذ جرائمهم الدنيئة
المغرب يعد الحلقة الاقوى في مجال محاربة التطرف والارهاب - السفير العربي

د/ مصطفى الصدوقي : على خلفية مذبحة إمليل – دعاة الفتنة يوظفون شبابا في مقتبل العمر لتنفيذ جرائمهم الدنيئة

السفير العربي :  د/ مصطفى الصدوقي : على خلفية مذبحة إمليل – دعاة الفتنة يوظفون شبابا في مقتبل العمر لتنفيذ جرائمهم الدنيئة .د/ مصطفى الصدوقي : على خلفية مذبحة إمليل - دعاة الفتنة يوظفون شبابا في مقتبل العمر لتنفيذ جرائمهم الدنيئة

إن الأديان السماوية كلها مجتمعة تنبذ العنف والتطرف وقتل الأبرياء بغير وجه حق ، كما جاء في محكم التنزيل :

مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) .

إن التعاليم الدينية تحاول التخفيف من التوتر الذي يزكي النعرات ويحفز العنف بين المجتمعات ، ولكن يخطئ المتدينون في اختيار لحظات استمدادهم من المقدس، فيختارون لحظات الارتباك الإنساني كالحرب وسوء الفهم أو الصراع السياسي والاقتصادي والاجتماعي ليتحول الدين لمقصلة عظيمة أو لسيف يسطع بالحقيقة فجأة ويصبح هو الحل الوحيد، ولا تجد هذه الحقيقة لسانا تتحدث به غير لغة المهووسين بإنزال إله إلى الأرض مجبرا أو جعله يختفي مجبرا كالذي في الأساطير اليونانية، ليصادروا بعدها المعاني المقدسة، ويجعلوا أنفسهم قائمين على باب الحقيقة والحق، وسواهم مجرد غوغاء يضيع معهم المعنى والفضيلة.

وحتى لا نتيه في النظريات الفلسفية العميقة حول هذا الموضوع الذي تناوله العديد من الباحثين لمعالجة معضلة الإرهاب الأعمى ، الذي أصبح يجول ويصول بين العالم بلا هوية ، ولا ثقافة ، ولا مذهب ديني إلى غير ذلك من الإيديولوجيات المتعددة الاتجاهات.

لقد استيقظ العالم الأسبوع الماضي على وقع مذبحة شنيعة جديدة بنوعية خاصة في التنفيذ ، وهذه المرة بنواحي مراكش – منطقة إمليل أو بما يعرف جبل شمهاروش – وهي تحمل بصمات مايعرف بالداعشية (التنظيم الإرهابي ) الذي أقر  بمسؤوليته عن الأحداث الدامية في تلك المناطق ،  وتسخير منفذيها شباب مغاربة في مقتبل العمر، سنهم  يتراوح ما بين 23 إلى 30 عاما .

لا يمكن أن تبرر هذه الأعمال الإرهابية الوحشية الرهيبة والمروعة ببطش أو عبث كأنها لعبة الأطفال أو دمى يمكن تحريكها بروموت كونترول عن بعد … وهو ما حصل لهؤلاء الشباب من قبل دعاة الفتنة بعدما أصبحوا لعبة بين أيديهم ، يحركونهم كيف يشاؤون لتنفيذ مخططاتهم الدنيئة على أكثر من محور .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح شديد…، إذن :

 أين هو دور الأجهزة الأمنية والمخابراتية والاحزاب السياسية على مختلف شعبها لمنع حدوث مثل هذه الجرائم ؟؟؟

وأين دور الرقابة التربوية في التأطير دستوريا كالأحزاب السياسية وغيرها من منظمات المجتمع المدني ؟؟

تاركين المجال لهؤلاء دعاة الفتنة في امتهان هذه المهمة في توظيف شبابنا المغربي لمراميهم الجرمية .. مستغلين وضعهم الاجتماعي المزري  من طرف هذا الوحش الداعشي لتحقيق أهدافه العدوانية .

 من المسؤول عن هذا الخللل الأمني في استقطاب الشباب المغاربة على هذا النحو؟؟

هل هو نتاج ضعف تكوين شبابنا مما ساعد دعاة الفتنة على استغلال نواقصهم التربوية والتثقيفية في المجتمع ؟؟

يا سادة ، الشباب المغربي هو الثروة الوطنية الحقيقية التي يجب العناية بها أكثر مما يلزم ، وحمايتها من كل الأخطار التي تواجه مجتمعاتنا  بكل الوسائل الوقائية الممكنة … والشعب المغربي وجاليته المقيمة بالخارج ، يساهمون في تقدم ونماء المملكة المغربية بشتى الوسائل الممكنة من جلب للعملة الصعبة ، وتقديم المساعدات لأسرهم ، وتوظيف رؤوس أموالهم في الاستثمار ، ومساهمتهم في دفع رسوم الضرائب ، وفي كل ما يخدم حق المواطنة ، ماديا ومعنويا ، لما فيه خير لمصلحة البلاد  والعباد.

كيف يعقل أن نترك شبابنا يسقط في مستنقع جرائم دعاة الفتنة ؟؟

وكيف نتركه يضيع بين أحضان القتلة الذين لا يرحمون البشرية بأعمالهم المخلة بالقانون الدولي وبالقانون الإنساني؟

كيف ندفع بشبابنا  لامتطاء قوارب الموت نحو الضفة الأخرى ، أو ما يسمى بالفردوس البعيد كما يخيل لهم .. يهيمون بمخيلاتهم بين أحضان الجناة ، مستغلين ضعف حالهم ، ونقص نضجهم الفكري ، وفقرهم الاجتماعي ، اعتقادا منهم على أنهم قادرون في توفير رغد العيش الكريم لهم ولإعالة أسرهم عبر قوارب الموت ، بحثا عن الحلم المفقود في الضفة الأخرى ؟؟

تنظيم داعش الإرهابي يبني قوته الوهمية على سواعد الشباب العربي الضائع ، لتنفيذ جرائمهم اللاإنسانية  باستغال الأوضاع الفاسدة في السياسات العربية من المحيط إلى الخليج ، بغية خلق الفتنة بين الأمم والشعوب بعملياتهم الارهابية عبر العالم .

وكما يقال في الأثر :  – كاد الحسد أن يغلب القدر وكاد الفقر أن يكون كفرا ..

وهل شبابنا المغربي أصبح مضغة سائغة سهلة الهضم للاستقطاب من قبل دعاة الفتنة ؟؟

وهل هو ضعيف إلى هذه الدرجة من الاستغلال ؟؟

وهل هو متأثر بطبيعة بيئته التي نشأ عليها في مستنقع الجهل والإجرام ؟؟

هل التعليم لم يستطع على صنع شباب قادر على مواجهة مخاطر العصر وتحدياته  في زمن العولمة ، والتكنولوجيا المتقدمة الحديثة ؟؟؟

هل وهل وهل ؟؟؟

أسئلة كثيرة تطرح ، وعند طرح أي سؤال يضيق الجواب ..

الدكتور مصطفى الصدوقي

– أستاذ كرسي جامعي – نيويورك –

 

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: