أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » صراع الأقوياء في الشرق الأوسط – أزمة في عمق الأزمات – بقلم الباحث يوسف سونة
القلم السياسي الحر - السفير العربي

صراع الأقوياء في الشرق الأوسط – أزمة في عمق الأزمات – بقلم الباحث يوسف سونة

السفير العربي : صراع الأقوياء في الشرق الأوسط أزمة في عمق الأزمات بقلم الباحث يوسف سونة صراع الأقوياء في الشرق الأوسط - أزمة في عمق الأزمات - بقلم الباحث يوسف سونة

إن الراصد لطبيعة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ، يلاحظ أنه كان ثمة محاولات عديدة – ومنذ القدم – بنية الاستيلاء على الآبارالنفطية الخليجية بأي ثمن ، بالرغم من وجود الدب الروسي كقوة مهيمنة منافسة في منطقة الخليج العربي ،  كان الحضور الأمريكي المباشر قائما في المنطقة ، يلعب دوره الاستراتيجي عن طريق المساهمة في شركة نفط العراق .. وفي سنة 1928 ، ونتيجة الضغط الأمريكي على البريطانيين ، دخلت اشركات النفطية الأمريكية ( من جملتها موبيل – أكسون وغولف ) في شركة نفط تركية  – C P T –

هذه الشركة التي عرفت فيما بعد باسم شركة نفط العراق. وفي سنة 1961، شركة العراق الوطنية – كان المستخرج الحصري للنفط ، وفي الحجاز والبحرين ، حازت الشركات الأمريكية ( سوكال وتكساكون اللتان شكلتا معا شركة أرامكو ) . على كافة الامتيازات النفطية التي ما زالت حتى يومنا هذا . وبعد تأميم النفط في إيران ، استطاعت الشركات الأمريكية أن تنفذ في كنسوسيوم 1 – النفط الأمريكي ، واستمر هذا الوضع حتى 1966 ، عندما أصبح الكونسوسيوم يعرض خدماته كعمل مقاطعي ، ومنذ ذلك الوقت ، أصبحت إيران المالك الواقعي لنفطها ، وبقي للكنسوسيوم الحق فقط بشراء جزء من النفط بسعر مخفض ( مما يستخرجه هو ) ، ومع الشركات الأمريكية ، كان للولايات المتحدة الأمريكية حضور من نوع آخر عبر الدول الصديقة ، ومع إعلان البريطانيين القرار عن نيتهم لإخراج قواتهم من شرق السويس والقسم الجنوبي للخليج الفارسي سنة 1971م. صراع الأقوياء في الشرق الأوسط - أزمة في عمق الأزمات - بقلم الباحث يوسف سونةقامت أمريكا ولأجل حفظ مصالحها الاقتصادية ، ومصالح حلفائها بسلسلة من السياسات الجديدة كسياسة نيكسون ، حيث جعلت إيران شرطي المنطقة والسعودية نائبتها . وفي نفس الوقت ، سلم البريطانيون قاعدتهم العسكرية في جزيرة مصيرة  إلى أمريكا ( في زمن جيرالد فورد ) ، أما في الثمانينات فقد ازداد عدد القواعد العسكرية الأمريكية والتدخل الأمريكي في الخليج . فإضافة إلى المنامة ( البحرين  التي كانت القاعدة – المحطة لقوات الانتشار السريع ، تمكنت الولايات المتحدة بموجب المعاهدة الدفاعية مع عمان ، أن تبني قواعد عسكرية في جزيرة الغنم ( الواقعة في مضيق هرمز) ومسقط وسلالة ( مركز ولاية ظفار ) وتمريب ( على حدود اليمن الجنوبية ) أما وقائع الجغرافية التي شكلت الدافع للحضور وإجراء السياسات الأمريكية في الخليج فهي عبارة عن :

     1 – الموقع الجغرافي لإيران على حدود الاتحاد السوفييتي الذي يهدد منطقة الخليج الفارسي .

    2 – وجود الاحتياطي الكثيف من النفط والغاز في عمق وسواحل الخليج ، وحاجة الدول الصناعية ، وخاصة اليابان وأوروبا الغربية لمصادر الطاقة هذه . وقيام أمريكا بتأمين طرق وصولها.

    3 – وجود سوق كبير للدول المتقدمة صناعيا ، تلك الدول التي تسعى لاسترجاع بترو دولاراتها عن طريق بيع البضائع والسلاح الحديث ، والمواذ الغذائية .

   4 – الموقع الاستراتيجي للخليج الفارسي في شمالي غرب المحيط الهندي ، وقربه نسبيا من قاعدة ديغو غارسيا الأمريكية .

    كان الاتحاد السوفييتي الذي له حدود طويلة مع إيران ، يترقب بدقة التحولات التي تجري في منطقة الخليج الفارسي ، وجريان سياسات الدول المنافسة ، وقد تميزت سياسته في الستينات والسبعينات بالحَضور غير المباشر عن طريق إقامة العلاقات الاقتصادية مع إيران ، وعقد المعاهدات العسكرية مع العراق ، وفي الثمانينات طغت على موسكو السياسة الانفعالية (رد الفعل)، وكان رد فعلها مقابل القواعد الأمريكية على أطراف شبه الجزيرة العربية التي كانت بمنزلة تهديد للمدن الروسية ( المسافة من الخليج حتى أقرب مدينة في الاتحاد السوفييتي تبلغ 960 كلم ، ويمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تستهدف تلك المدن بالصواريخ المتوسطة ، إذ شيدت قاعدة – شيندند – الصاروخية في أفغانستان ، وحصلت على تسهيلات بحرية وقواعد عسكرية في جزيرة سوقطرة ، وبندر عدن ، وجزائر البحر الأحمر . وفي مرحلة الثمانينات ، شهدت تحولات كبيرة في مسار سقوط وصعود قوى جديدة على الساحة العالمية ، لعل أبرزها القوة الإقليمية الجديدة ، وهي الجمهورية الإسلامية ، والتي اعتبرت في عداد القوى الجديدة ، نظرا لاستقلاليتها في القرار السياسي عن الشرق والغرب ( روسيا وأمريكا ) والتفرد بهذه الموقعية الجديدة رغم التحديات الهائلة التي واجهتها منذ بداية نشوئها .

    ومنذ ذلك الحين ، وأسئلة كثيرة تطرح حول مستقبل العالم الجديد ستؤول إليه الأوضاع ، حيث شهد مسار الأحداث السياسية تقلبات كثيرة ، كان أشهرها ما حدث في نهاية الثمانينات ، وهو تراجع الاتحاد السوفييتي عن دوره كقوة عظمى ، وبروز أوروبا الجديدة الموحدة المحتضنة اتحاد الألمانيتين ، وببروز مؤشرات غير متوقعة حول حتمية سقوط أو صعود بعض القوى في ظل التطورات السياسية الحاصلة الآن . ولنبدأ بأمريكا .

    ففي هذا العقد من الزمن ، نواكب تسارعا للأحداث الدولية في العلم بدون قدرة على مسابقة التغيرات والتحولات السريعة في واقع النظام الدولي .

   أما ما يظهر لنا بمعزل عن حتميات السقوط الإيديولوجية ، وبمعزل عما يكتب أيضا ، أن أمريكا هي الأخرى آخذة في التراجع كقوة عظمى ، تحكمت في أكثر من نصف هذا العلم لسنوات عديدة ، وذلك إذا قمنا بدراسة علمية دقيقة لصعود هذه اقوة ومدى حفاظها على مكتسباتها ، حيث يمكننا هنا أن نضيف القوة العظمى ، إن لم تستطع أن تحافظ على مناطق نفوذها في أمكنة كثيرة ، فهذا يعني بداية السقوط . وتاريخ بريطانيا العظمى خير شاهد على ذلك … ولعل البوادر واضحة في الأزمة العراقية ، حيث أن أمريكا وجدت صعوبة في حلف – الناتو – واعتراضا كبيرا من فرنسا وألمانيا وروسيا وبلجيكا والصين لسياسات أمريكا التي تجاوزت حودها . وقد عملت أمريكا على تثبيت هيمنتها على أوروبا الغربية عبر طرحها لمشروع مارشال للإنعاش الأوروبي ، والذي هدفت من ورائه ، التحكم بالعجلة الاقتصادية الأوروبية ، وجعلها سوقا استثمارية تابعة للإنتاج الأمريكي ، واتبعته بإنشاء حلف الناتو لتطويق القرار السياسي الأوروبي ، وطرح المشروعين في أوروبا بالذات كان لسبب معين ، وهو أن المسرح الأوروبي كان ميزانا للتجاذب السياسي ولظاهرة الاستقطاب بين أمريكا المتفوقة عسكريا ,بين روسيا ذات الجيش الجرار .

    إن المطامع الكبيرة لدى أمريكا دفعتها لتقليص دور القوى الحليفة وجعلها تابعة في الفلك الأمريكي ، ولقد كانت لهذه المهمة ميزة في الشرق الأوسط . فمع تنامي أهمية النفط ، عمدت أمريكا إلى خلق المشاكل بين دول المنطقة ، ليسهل عليها التسلل العسكري حماية لمصالحها ، وهو ما نراه اليوم على أرض العراق ، المحيط بترسانة عسكرية على حدوده من عمان إلى الكويت ، ومن الرياض إلى أنقرة ، والمخطط الصهيوني الأمريكي سائر في اتجاه الهيمنة المطلقة على ما يمثله الشرق الأوسط من مركز – جيواستراتيجي – يحمي الحدود الإسرائيلية في انتظار تحقيق الحلم الامبريالي – إسرائيل الكبرى – على حساب الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والعراقيين والأردنيين ، ونصيب من تركيا وجزء ضئيل من الكويت ، ونصف كبير من السعودية . وهو المدخل الرئيسي إلى قارتي إفريقيا وآسيا عبر ممراته المائية الاستراتيجية ، مرورا بباكستان ، وتنقلب الدورة إلى صحراء سيناء الكبرى . إلا أن الأنظمة العربية وجامعتها الفاشلة مع الأسف الشديد ، رغم كل هذه المخاطر المحدقة بها ، لا زالوا شركاء أساسيين في ترويج السياسة الأمريكية في المنطقة … ولم يستغلوا فرصة الانضمام إلى معارضة فرنسا وألمانيا وروسيا وغيرها من الدول الأسيوية والغربية لمواجهة الغطرسة الأمريكية .. وكل القرارات العربية تصب في الخزينة الأمريكية مالكة هذا العالم المتناقض ، ولعل كشف اللثام عن بعض الأساليب يهدي ثلة من النابهين إلى خطورة الأمر …آ

في عمق الذاكرة السياسية

الباحث يوسف سونة

نشر على أعمدة خميس – العدد 2 بتاريخ 06 مارس 2003

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: