أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » علي لطفي : بين منتجعي الفيوم وكامب ديفيت.. رئيساً للوزراء – بقلم : د.محمد عبدالرحمن عريف

علي لطفي : بين منتجعي الفيوم وكامب ديفيت.. رئيساً للوزراء – بقلم : د.محمد عبدالرحمن عريف

السفير العربي : علي لطفي – بين منتجعي الفيوم وكامب ديفيت.. رئيساً للوزراء – بقلم : د.محمد عبدالرحمن عريف .علي لطفي : بين منتجعي الفيوم وكامب ديفيت.. رئيساً للوزراء - بقلم : د.محمد عبدالرحمن عريف

جاءت البداية حين وُلد الدكتور علي لطفي بمنتجع الفيوم المصري، في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 1935، وتخرج في كلية التجارة، بجامعة القاهرة 1956، إلى أن حصل على درجة الماجستير والدكتوراة في العلوم الاقتصادية من جامعة لوزان 1961. عاد بدوره إلى جامعة عين شمس ليصبح أحد أساتذتها في قسم الاقتصاد حتى تولى رئاسته مع بداية السبعينات. وسبق وحكى (لطفي) تجربته في السلطة والتحول إلى الاقتصاد الرأسمالي والانفتاح على أمريكا، قائلًا: “بعد حرب تشرين الأول/ أكتوبر، كانت العولمة بدأت تهب على مصر، من هنا كان لابد لك من أن تنفتح على العالم وقام السادات بعمل قانون الاستثمار وقانون للصناعة عقب حرب 1973 مباشرة”.

 في  1978 تم اختياريه وزيراً للمالية في حكومة مصطفي خليل، حيث اتصل به النبوي إسماعيل وزير الداخلية، وقال له أنت مرشح لمنصب وزاري لذا لديك موعد مع الدكتور مصطفي خليل الذي قابله، وقال له أنت مرشح لمنصب وزير المالية فاعتذر.. وهو أمر نادر الحدوث، وعندما سأله عن السبب قال له إنني أستاذ جامعي وأحب التدريس فطلب منه أن يعتذر للرئيس السادات فشعر بالحرج لذا قبل المنصب، ولكن قال له على شرط أن تتركني أدّرس في الجامعة، لأنني أعشق التدريس الجامعي فوافق، وعين وزيراً للمالية 1978 حتي ١٩٨٠.

بعدها اتصل به مبارك وكان نائباً لرئيس الجمهورية، وقال له جملة لم يفهم معناها إلا فيما بعد “متزعلش يا دكتور إحنا شايلينك لوقت عوزة” بعد خمس سنوات فهم الجملة عندما اتصل به مبارك وكان في أمريكا يعمل أستاذاً زائراً هناك وطلب منه العودة فوراً، وكلفه بتشكيل الحكومة، ورفض للمرة الثانية ولكنه أصر فقبل.

وضع ما يسمي دستور عمل من ١٥ مادة عرضها على الوزراء في أول جلسة، وكان من بين ما تقدم به هو مصارحة الشعب ورئيس الجمهورية بجميع الحقائق أول بأول وقد طبق ذلك علي سبيل المثال في أحداث الأمن المركزي وكان أيامها  صفوت الشريف وزيراً للإعلام فقال له يا صفوت نزّل المصورين يصوروا كل ما تم حرقه في البلد ويعرضونه على الشعب المصري ويقولون له ما حدث بالضبط، ووقتها الشعب سيقف معنا وقد كان.. كما نبه على الوزراء عدم استخدام جملة بناء على توجيهات الرئيس فلماذا تحملون الرئيس ما لا يحتمل؟.. كل الوزراء يتحملون مسؤوليتهم كاملة.

 يقول تركت الحكومة وتوليت رئاسة مجلس الشوري وهو منصب بدرجة نائب رئيس الجمهورية.. وأعتقد أنه ثقة كبيرة. أنا علاقتي بهم كانت جيدة وكنت أعمل معهم بروح الفريق أما عن كونهم سبباً أو لا فهم يسألون عن ذلك.  

يقول علي لطفي، عند تعيين رئيس جامعة ما اعترض الرئيس على هذا الشخص وتم استبداله بآخر، ولا أذكر أنه اعترض على شيء أثناء رئاستي للحكومة، وإنما فعل ذلك عند رئاستي لمجلس الشوري، حيث كنا نناقش تقريراً عن ضريبة التركات وأنا كنت من أنصار إلغائها، لأنها أحد معوقات الاستثمار، وكان الرئيس متخوفاً من أن حصيلة موارد الدولة تتأثر وتقل عن معدلها، وتحدثنا سوياً وقلت له: إن حصيلتها ضعيفة، وأنها معوقة للاستثمار فاقتنع وألغيت بعد ذلك، ولكن في الأول كان لديه تخوف.    

 إذا انتقلنا من منتجع الفيوم المصري إلى منتجع كامب ديفيت حيث تم التوقيع  في 17 أيلول/ سبتمبر 1978 بين الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن بعد 12 يوماً من المفاوضات في كامب ديفيد تحت إشراف الرئيس الأمريكي جيمي كارتر. تضمنت المحاور الرئيسية للاتفاقية التمهيد لتوقيع معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل وإنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات ودية بين البلدين، وانسحاب إسرائيل من سيناء التي احتلتها عام 1967 على مراحل، وضمان عبور السفن الإسرائيلية قناة السويس واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية، والبدء بمفاوضات لإنشاء منطقة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة والتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242.

 المهم هنا أنه كان “لطفي” أيضاً عضواً في الوفد الذي سافر إلى كامب ديفيد ووقع اتفاقية السلام مع إسرائيل، ورأى أن السادات كان يتمسك بكل كبيرة وصغيرة من أجل مصر خلال المعاهدة. وقال إنه “قبل التوقيع على الاتفاقية، وقلنا لدول المواجهة (الدول العربية) إننا بصدد التوقيع على اتفاقية ملخصها (الأرض مقابل السلام) لكنهم لم يحضروا، ونحن لم نتخل عن العرب”.

في حين رأى أن أخطاء السادات كانت في قرارات 18 و19 كانون الثاني/ يناير1977 التي أحدثت الثورة التي سماها الأخير “انتفاضة حرامية”، وأكبر خطأ اقترفه أيضاً السادات هو قرارات أيلول/ سبتمبر 1979 التي اعتقل فيها 1536 شخصية من مختلف الأطياف الذين اعترضوا على اتفاقية كامب ديفيد. ولخص “لطفي”، العام الذي قضاه في أحد أرفع المناصب بعد رئيس الجمهورية؛ علاقة الرئيس الأسبق حسني مبارك برؤساء الوزراء الذين تقلدوا مناصبهم في ظل إدارته للبلاد لنحو ثلاثين عامًا بالقول: “مبارك كان يريد سكرتيرًا وليس رئيسًا للوزراء”.

مبارك “لم يؤمن بالمركزية، يريد أن يمسك بكل الخيوط في يده، يكون صاحب القرار وحده فقط لا غير، وأنا مجرد سكرتير عنده. وهذا أحد أسباب الخلافات بيني وبينه، وربما كان دافعًا لأن أترك موقعي مبكرًا”. ترأس لطفي الحكومة في الفترة الثانية لرئاسة مبارك للبلاد عام 1985 لكنه ما لبث أن ترك منصبه في عام 1986.

عن عمر يناهز 83 عاماً، رحل الدكتور علي لطفي، رئيس وزراء مصر الأسبق، وأستاذ الاقتصاد البارز، بينما كان يتلقى الرعاية الصحية بمستشفى دار الفؤاد. قضى لطفي نحو 12 عاماً في السلطة بدأها عام 1978 وزيراً للمالية في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات (1970- 1980) ليكون شاهداً وأحد المحركين الرئسيين لدفة مصر نحو الانفتاح المصري، والتحول من الاقتصاد الاشتراكي إلى الاقتصاد الرأسمالي. عاصر إحدى أبرز التمردات التي شهدتها مصر من قبل جنود الأمن المركزي في شباط/ فبراير 1986، فهو صاحب قرار فرض حظر التجول وإصدار الأحكام العرفية وتكليف القوات المسلحة بإخماد الانتفاضة التي هرع فيها جنود الأمن المركزي إلى الشوارع في عشر محافظات مصرية في وقت واحد، وقاموا بتدمير كل ما طالته أيديهم من ممتلكات خاصة وعامة في أكبر حوادث تخريب وفوضي تشهدها مصر في تاريخها الحديث.

  يبقى أنه تزخر مكتبة الراحل بالكثير من الكتب والأبحاث الاقتصادية، والتى تعد علامة بارزة فى العمل الاقتصادى، هذه الأبحاث والكتب تم ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية، ولعل من أهمها: التطور الاقتصادي ومؤشرات التخلف الاقتصادي ومشكلات التصنيع في الدول النامية ومشكلات التمويل في الدول النامية ومقدمة علم الاقتصاد والتخطيط الاقتصادي والتنمية الاقتصادية ودراسات في تنمية المجتمع. كما حصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1992. 

** د.محمد عبدالرحمن عريف .. 

كاتب وباحث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية .

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: