أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » من حوار الحضارات إلى صدام الحضارات – العالم الاسلامي والمستقبل .. إرهاب أم إرهاب مضاد ؟؟ الباحث يوسف سونة
القلم السياسي الحر - السفير العربي

من حوار الحضارات إلى صدام الحضارات – العالم الاسلامي والمستقبل .. إرهاب أم إرهاب مضاد ؟؟ الباحث يوسف سونة

السفير العربي : من حوار الحضارات إلى صدام الحضارات – العالم الاسلامي والمستقبل .. إرهاب أم إرهاب مضاد ؟؟ الباحث يوسف سونة . من حوار الحضارات إلى صدام الحضارات - العالم الاسلامي والمستقبل .. إرهاب أم إرهاب مضاد ؟؟ الباحث يوسف سونة

عودة إلى قراءة متأنية في سجل الصراعات العربية – العربية  في مواقف متعددة  قبل ثلاثين عاما لنستنتج ما يلي ، استنساخ أمريكا في عهد رئيسها الجديد دونالد ترمب وعلاقته بالكيان الصهيوني ، وعداؤه لإيران ..  وهي وجهات نظر التي دأبنا على مناقشتها عبر المنابر الإعلامية  تنويرا للرأي العام . وأمام تكرار المشهد السياسي، نعيد قراءة السيناريو بأوجه مختلفة وإن اختلفت رؤى عقارب الساعة في مخاضها ا؟لأول ، وبعدها سنأتي على بقية تسلسل الأحداث في مخاضها الثاني والثالث على صفحات جريدتنا الغراء بوجه خاص ( الأحداث المغربية ) .

     شهدت مرحلة نهاية السبعينات  من القرن العشرين تحولات سياسية وإيديولوجية في مسار انهيار أنظمة ، وصعود قوى جديدة على مستوى الساحة العالمية ، لعل أبرزها القوة الإقليمية – وهي الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، والتي اعتبرت في عداد القوى حينها ، نظرا لتفردها في القرار السياسي عن الشرق والغرب * الاتحاد السوفييتي والإمبراطورية الأمريكية واستقلالها بهذه الموقعية المفاجئة رغم التحديات الهائلة التي واجهتها منذ بداية نشوئها .

وتشتعل النيران في بداية الثمانينات التي أدت إلى نشوب الحرب الإيرانية – العراقية وسقوط مليون قتيل لتنتهي بعد ثمان سنوات من الصراع الدامي في 8 غشت 1988 . ولم يكن في الحسبان والتخمين السياسي ، بأن الامبراطورية السوفييتية ستتراجع عن دورها كقوة عظمى ، وتنتهي مع نهاية الثمانينات .. وتبرز أوروبا الموحدة الجديدة لتحتل موقع الاتحاد الاقتصادي والسياسي ، وتتنافس على الصدارة نظيرتها اليابان .. وأمام هذا الكم الهائل من المفاجآت السياسية ، وتسارع الأحداث وتزامنها مع الأوقات ، لم يكن في الحسبان أيضا ، بأن بداية التسعينات لم تسلم هي الأخرى من المزيد من الحروب ، ولم يكن في نية المهتمين السياسيين ومن يستشرف المستقبل ، له علم ، بأن هذا التاريخ هو بداية أزمة الخليج ، ليخرج العراق من حرب في نهاية نزاع أسفر على ثمان سنوات ، ليدخل حربا جديدة مع الكويت ، التي لا زالت آثارها راسمة شبحها على مستقبل العراق إلى الآن . وأن المجهر الأمريكي والبريطاني مصوب نظاراته السوداء نحو المزيد من تدمير الآلة العسكرية العراقية ، ومحاولة تقسيم العراق إلى أجزاء جغرافية جديدة ليشمل بعد ذلك ؛ كلا من سوريا ولبنان ، وإذكاء نار الفتنة في منطقة الخليج العربي ، ليتاح للأميركيين والبريطانيين فرصة السيطرة عليها ، تمهيدا لبسط النفوذ على تلك المناطق بحجة مكافحة الإرهاب وطمس معالم الحق العربي في فلسطين بعيدا عن ضوضاء الكيان الصهيوني ، الذي هو منشغل الآن في تفكيك أجزاء منظمة التحرير الفلسطينية والمنظمات الشعبية التابعة لها .. والتي أصبحت تعد في خانة الإرهاب والإرهابيين بدلا من وضعهم في خانة تقرير المصير.

والأكثر خطورة في كل هذه اتطورات ، هو أن تستغل إسرائيل الحرب على الأصوليين لكي ترى نفسها بدون قيود في مواجهتها مع الفلسطينيين ، وهنا تكون الكارثة مزدوجة على العرب والمسلمين . فمن ناحية ، تقصف أمريكا مواقع ترى أنها تحتضن جماعات الإرهاب كما تسميهم ، وعلى مستوى آخر ، يندفع السفاح شارون في حروب الإبادة ضد الفلسطينيين ، والنتيجة لكل ذلك هي تصاعد الكراهية لأمريكا ، وعودة الاغتيالات السياسية ، وتفاقم العمليات الإرهابية .. كما جاء في تحليل الأستاذ كرم ملحم كرم رئيس تحرير مجلة – الحوادث – ويستلهم هؤلاء الأصوليون طروحات أبو الأعلى المودودي الذي ولد في الهند ، وعاش في باكستان بعد استقلالها ، واستلهموا طروحات أبو الحسن الندوي ، الذي توفي قبل عام ، وكتابات هذين المؤسسين ، ألهمت سيد قطب الذي وضع كتابا مرجعيا للأصوليين عنوانه – معالم في الطريق – وهو يمجد إسلام الحصار والعزلة ، ويدعو إلى إعادة أسلمة الإسلام ، ومواجهة الأنظمة والتطلع إلى مبدأ الحاكمية ، أي الحكم لله وليس للشعب . هذه الطروحات فرخت منظمات إسلامية أصولية تبناها الرئيس الراحل أنور السادات ضد الماركسية ، لكن الأصوليين انقلبوا عليه بعد ذلك ، وقتلوا ضباط المدفعية ووزير الأوقاف الشيخ الذهبي ، ثم قتولا السادات نفسه . وكان مثيرا أن تحتضن الولايات المتحدة الأمريكية في زمن الرئيس كارتر ، هذا الاسلام اأصولي ، لكنها جندته في الحرب على السوفيت ، وكان مستشار الأمن القومي في ذلك الوقت – زبغنيو بريجن سكي – قد دعا إلى إحياء القوس الإسلامي الممتد من أفغانستان إلى القرن الإفريقي ، من أجل الوقوف سدا منيعا بوجه المد الشيوعي . وفي هذه الفترة بالذات أسقط الشاه عن عرش الطاووس ، وعاد الإمام الخميني لكي يحكم إيران في فبراير 1979 .

    الإسلام فتح صدره لحوار الحضارات ، وكان دوره فاعلا في المجتمعات في العهود السابقة ، وتراجع عن هذا الدور بفعل هيمنة القطب الأحد الذي استفرد بإفراز من إفرازات الحضارة اليهودية المسيحية في أوروبا مع ظهور عصر النهضة والثورة الصناعية ، وتخلف المسلمون عن هذا الركب ، ودفع هذا التخلف إلى احتلال العديد من مناطق مختلفة من دول العالم العربي والإسلامي ، ولا زال هذا العبث قائما إلى الآن رغم الاستقلال السياسي ، الذي منحه المستعمر إلى هذه الفئة المسلمة بشروط تخدم مصالح هذه التناقضات في الفكر السياسي الغربي الملغوم . لتظل هذه الأزمة العالمية تراوح مكانها من الإرهاب إلى الإرهاب المضاد، ومن حوار الحضارات إلى صدام الحضارات.

    والحرب الآن قائمة على الإسلام، ودقت طبولها الولايات المتحدة الأمريكية في غياب الشرعية الدولية، على شعب أفغانستان، ولن تنتهي حتى تنصب الحكومة المولية لها لتخدم مصالحها في هذا الجزء الكبير من آسيا، لتتسع الرقعة بعد ذلك إلى الدولة المجاورة. ولعل أحد المعلقين كان مجحفا في تحليله السياسي بقوله: هم ضدنا ونحن ضدهم .. والحقيقة هي إذا كان القرن التاسع عشر قد تميز بالصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية نفسها فيما بينها ، أي حرب الشمال والجنوب ، وإذا كان القرن العشرون قد تميز بالصدام بين الإيديولوجيات ، فإن القرن الواحد والعشرون سوف تكون علامته الفارقة ،، الصدام بين الحضارات ، خصوصا أن الحدود بين الثقافات والأديان والأعراق سوف تكون أكثر مأسوية ويختم في مطالعاته : إن انهيار الشيوعية ألغى عدوا مشتركا للغرب ، أما الإسلام هو العدو الجديد للغرب في القرن الواحد والعشرين .

على ضوء هذه المعطيات ، لم تخطئ الإدارة الأمريكية في تحليلها العدواني ، وهي تعلن للعالم أجمع ، بعد سيناريو يوم الثلاثاء الأسود (11 شتنبر 2001)؛ حرب صليبية جديدة على الإسلام ، ثم تتراجع عن هذه الخيانة مكتفية بالقول – مكافحة الارهاب باسم العدالة المطلقة حتى لا تسقط في فخ الإثارة الاسلامية . وحتى لا تجد هذه الأخيرة منفذا تلتجئ إليه بعودة الوحدة العربية والإسلامية إلى الساحة العالمية ، بعدما فرض عليها الغرب خيارات محددة من تردي الأوضاع الديمقراطية والسياسية في بلدانها ، وخرق سافر لمجال حقوق الإنسان من حرية رأي وفكر ، وقمع إرادة الشعوب في اختيار الحاكمين .. آ

    فالأجندة السياسية في العرف الأمريكي مليئة بالدراسات المستقبلية لأجل تدمير الحضارة الإسلامية ، ولا تقبل أن ترى الوجه الإسلامي موحدا وباديا للعيان ، ومنفتحا على خطر التغيير الديمقراطي ، والذي من شأنه أن يحد من كل مواقع الهيمنة والاستغلال الغربي لدول العالم العربي والإسلامي . وهذه الأجندة تعمل وفق إرادة سياسية للصهيونية العالمية محددة المعالم ، والمؤدية إلى نسف العالمي العربي والإسلامي ، وهدم حضارته من الأساس ، وليس سهلا من اقتلاع الإرهاب كما يعتقدون ، لكونهم يواجهون الإرهاب بإرهاب مضاد ، ينتعش ويتغذى من مشاعر الظلم ، والتهميش ، واليأس ، والإحباط ، والفشل الاقتصادي والاجتماعي .

    فالعالم الإسلامي يعيش بين أحضان هذه التناقضات ، والغرب والتحالف الدولي الجديد يستغل هذه المعضلات التي أنهكت الشعوب ،ولم يستطع الحكام إخراجها من هذه الكارثة خوفا من سادة العم سام .

   وخصوصا ، أن الأحداث الأخيرة تمثل منعطفا تاريخيا ينزلق في اتجاه العلم الاسلامي الذي وقع في قفص الاتهام . فالموقف من الارهاب والارهاب المضاد سيكون من الآن فصاعدا ، المقياس الأول في علاقة الإدارة الأمريكية بدول العلم ، وعلى قاعدة الحرب على الإرهاب وشبكاته وتسهيلاته ، سينبني التحالف الدولي الجديد الذي سيستعرض عضلاته على المجموعات المتهمة بالإرهاب ، وسيكون على عدد من الدول العربية والإسلامية أن تستجيب أو أن تدفع الثمن غاليا مقابل صمتها ، عزلة وحصارا اقتصاديا وسياسيا . هذه العوامل مجتمعة عند الادارة الأمريكية في ظل التصعيد العسكري ضد المسلمين بأفغانستان .. واللائحة طويلة؛ والثأر لن ينتهي بهذه السهولة، والحوادث الأخيرة التي أعقبت الثلاثاء الأسود، منطبعة بطابع الانكسار والاندهاش لدى المخابرات الأمريكية وكل مخابرات العالم، التي كانت تستلهم الدروس والعبر من هذا الجهاز الاستعلامي الباهر الذي خيب آمال الجميع. مما دفع بالكثيرين بإعادة المواقع الأمنية من جديد فور توجيه أصابع الاتهام إلى أسامة بن لادن وجماعته ، وإلى شريحة واسعة من المسلمين ..

 فماذا أعد العالم الاسلامي لمواجهة هذه الاتهامات ؟؟

وكيف سيواجه مؤامرة التحديات الصهيونية والإمبريالية العالمية ؟؟

هل سيبقى مكتوف الأيدي ومغلول السواعد ؟؟

وما مصير العالم الاسلامي في ظل التحالف الدولي الجديد الذي ضم دول الأطلسي ومعها الدول الكبرى أيضا .. يسير إلى أين ؟؟

إلى إرهاب أم إلى إرهاب مضاد ؟؟

    إننا نملك الأناشيد وهم يملكون الدبابات كما يعبر – تيودور أكس – شاعر ومغني اليونان . وحدها الأناشيد التي تبقى عبر العصور، أما الدبابات فتتحول إلى حطام.

الباحث يوسف سونة  

صحيفة الأيام – العدد 15 بتاريخ  14 – 20 دجنبر 2001 م .

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: