أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » وقع المحظور في حكم الممنوع – بقلم الباحث يوسف سونة
القلم السياسي الحر - السفير العربي

وقع المحظور في حكم الممنوع – بقلم الباحث يوسف سونة

   السفير العربي : في عمق الذاكرة السياسية – وقع المحظور في حكم الممنوع – بقلم الباحث يوسف سونة . وقع المحظور في حكم الممنوع - بقلم الباحث يوسف سونة

     الوقائع الدائرة في حرب الخليج الثالثة ، توحي باستمرار الصراع الأنجلو أمريكي العراقي بتدفقه عبر كل الاتجاهات ، أفقيا وعموديا ، لهذا الصراع لوجيستية خاصة في التخطيط الصهيوني ، خلافا عما كان عليه في حربي الخليج الأولى والثانية ، وقد أتيحت الفرصة للتابعين المحليين للمشاركة في تطور الصراع الحالي كما في تنفيذه بشكل يعبر عن رؤية الاستعمار الجديد لذاته وللآخرين ، وهي الرؤية الواضحة في الحرب الدائرة اليوم ، التي وصفت في البيت الأبيض بأنها نزعة ظرفية ومجرد نزهة في حدائق بغداد ، تتطلب ساعات لإسقاط نظام سياسي وإحلال نظام بديل تحت رعاية أمريكية ، بينما الواقع المعاش ، يقول أن هذه الحرب التي فاقت كل الأوصاف ، هي مدى بلا أفق ، والنزعة الأمريكية التوسعية في الهيمنة هذه ، قضية تمس مصير العالم العربي المفتوح دائما أمام الخطر الخارجي نتيجة العجز العربي المخجل في وحدة قراراته ، وما العراق إلا فاتحة الدرب ، ثم سوريا ولبنان ، ثم …. من يدري ؟ فأمريكا في ذلك ، بارعة في التحكم حتى المهزلة ، حتى أمسى سيناريو مكافحة الارهاب وتحقيق الديمقراطية والحرية ، وإسقاط أنظمة عربية واضحا لدرجة كافية ، تبدأ كل موجة تحريضية بخلق أزمات عربية مفتعلة حتى لا يقع إجماع عربي موحد من المحيط إلى الخليج العربي ، وغزو العراق أحد الدلائل العربية في الموقف العاجز عن إظهار معارضة شديدة للحرب ، أو على الأقل اتخاذ إجراء واحد يحول هذه المعارضة إلى واقع ملموس ، وهذا الغزو الأنجلو أمريكي للعراق تدعمه الأوساط الامبريالية العالمية ، وتحوله فيما بعد إلى إنجازات سياسية .وقع المحظور في حكم الممنوع - بقلم الباحث يوسف سونةوقع المحظور في حكم الممنوع - بقلم الباحث يوسف سونة

   يهرع حكام العرب في ظل هذه الإنجازات ، مذعورين في اتجاه البيت الأبيض لتقديم فروض الطاعة والولاء ، فتقوم الامبريالية بالوساطة وتضغط على أعضاء نادي العرب المعتدلين ، ليضعوا على النظم الأخرى ، وهكذا ، من أجل ضرب حركة التحرر العربية ومحاصرتها لإبقائها في فلك السياسة الأمريكية .. وأن هذه الأخيرة لن تكف عن خنق أوضاع سياسية مواتية لها ، وتأتي المعالجة بالحلول العسكرية ، كالهجوم الأمريكي على شعب العراق ، الذي هو دعوة للامبريالية لتمثل دور صانع الأمن والسلم الدوليين .

   أحلام الأنجلو أمريكي الصهيوني المتجه صوب الشرق الأوسط ، هو الدافع في غزو العراق من أجل تحقيق مشروع إسرائيل الكبرى بالقوة في الأرض العربية والمفرغة بالاقتلاع من أصحابها ، إلى أحلام اقتسام الثروة الباطنية ، وقيادة حكام المنطقة الخليج لدخول النادي الأمريكي الامبريالي العالمي .

    أمام بوادر الحرب الدائرة اليوم في المنطقة ، في غياب أي شرعية دولية وغير أخلاقية ، تنبهت فرنسا وألمانيا وروسيا إلى خطورة أوضاعها السياسية ، ما بعد الحرب الأمريكية العراقية في أمسها ويومها وغدها ، والتي توحي لأي محلل سياسي من غير عناء بحقيقة جوهرها ، فقد شكل هذا الصراع ، منذ البدء ، بؤرة توتر نموذجية لصراع الأقوياء على المنطقة ، يتفاوت حضورها وأدوارها وأسئلتها وقضاياها بين مرحلة وأخرى . وقد اشتد معسكر السلام والعداء في أولى خطواته على مائدة مجلس الأمن الدولي بين مؤيد ومعارض ، انتصر معسكر السلام في النهاية . مما دفع بالبيت الأبيض إلى الخروج من البوابة الأمم المتحدة ، والدخول في شرعية قانون الاستكبار والاستعلاء على كل القوانين الدولية . والقيام بتأويل القرار 1441 بالطرق التي تراها أمريكا من زاوية الانفرادية في شن حرب على العراق بكل الأوجه البشعة .

    هناك عدة من الحقائق الثابتة ..

 * أولها : شنت الحرب بقرار ثنائي أنجلو أمريكي في غياب الشرعية الأممية .

* ثانيها : أن هذه الحرب تمارس على دولة عربية إسلامية ، وأنظمة العالمي العربي والإسلامي تلتزم الصمت إزاءها ، متنكرة لحق الشعب العراقي في الدفاع العربي المشترك ، وهي الحقيقة المجسدة في صورة الجامعة العربية ، وفي أنظمته المتعددة من المحيط إلى الخليج . رغم ارتفاع حرارة صوت التنديد الاستنكاري للحرب إلى سلم درجة النفاق السياسي الدولي .

* ثالثهما : تزايد المعارضة الدولية التي تمثلت في أغلب الدول الغربية ، وثلاث دول عربية على الأقل ، ساهمت بالتنديد المعلن خلال قيام الحرب منها المغرب وسوريا واليمن ، بينما المشاركون الفعليون في تحالف الأضداد في حرب قذرة وبلا شرعية دولية ، منها الكويت والأردن ومصر والسعودية وتركيا والبحرين ، انطلاقا من أراضيهم التي تتمركز فيها كل الآلات العسكرية المدمرة ، وممرا لانطلاق كل العمليات الهجومية على شعب العراق برا وجوا وبحرا ، وبرغم الاعتراضات السعودية المضحكة على الحرب ، فقد سمحت سلطات الرياض باستعمال قاعدة سلطان الجوية لإدارة العمليات وتوجيهها .. ونظرا للحساسية التي أبدتها السعودية إزاء استعمال هذه القاعدة لضرب شعب العراق.

      فقد قام الأمريكيون بترتيبات أخرى لاستعمال القواعد الأخرى المنتشرة في الدول السالفة الذكر ، ويظهر التسابق لتفادي غضب البيت الأبيض ، أما البحرين فوفرت للقوات الأمريكية قاعدة بحرية وجوية ، وتسهيلات متعددة . وهو ما نراه اليوم على أرض الواقع الحربي في الميدان . أما الكويت فهي السهم المباشر الحامل للسم القاتل ، والداعم بشكل فعلي للحرب ضد شعب العراق بأي تكلفة كانت . أما الأردن رغم تكتمه الكبير ، فقد انكشف هو الآخر ، وفتح حدوده للعمليات العسكرية للأنجلو أمريكية نحو العراق . وكل هذا واضح للعيان وجلي في التبعية الأمريكية الصهيونية.

   بسبب الموقف العربي المخجل ، أصبحت أغلب الدول العربية والإسلامية مضطرة لمجاراة السياسة الأمريكية سرا على الأقل من الناحية التكتيكية ، فحتى مصر وجدت نفسها مضطرة لعدم الاعتراض على مرور حاملات الطائرة الأمريكية في قناة السويس ، برغم تصريحات مصرية سابقة على أعلى مستوى ، بأنها لن تسمح لها بالعبور ، وليس غريبا وجود ظاهرة التسابق لخطب ود البيت الأبيض وكسب رضاه . مما دفع بالدول العربية والإسلامية ، لأن تمارس قدرا كبيرا من النفاق السياسي ، خلافا لما يتفق عليه في كواليس القمم العربية والإسلامية المعتادة .

    في الواقع ، فإن الصراع القائم الحالي الذي يدور في فلك هيمنة القطب الواحد أو الصراع بين الدولة المتقدمة والدول المتخلفة ، أو الصدام بين الشعوب البيضاء والشعوب الملونة ، والتي تتزعمها جميعا الدول الإسلامية ، ليس في حقيقة الأمر سوى صراع بين الإسلام والقوى المسيطرة في عالم اليوم ، وهي السمة المميزة في أفق هذا القرن الجديد ، وفي أولى حروبه ضد الإسلام .

    وللخلاصة ، وقع المحظور في حكم الممنوع ، وتم ضرب العراق في معركة أم المعارك .

   في عمق الذاكرة السياسية

  الباحث يوسف سونة   

   نشر على صفحات أسبوعية خميس لمديرها محمد الأشهب – العدد 5 بتاريخ 27 مارس 2003 .

  

 

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: