أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » يوسف سونة :  البيعة الشرعية في النظام المغربي علاقة قائمة وقوية بين العرش والشعب :
الباحث المغربي يوسف سونة - السفير العربي

يوسف سونة :  البيعة الشرعية في النظام المغربي علاقة قائمة وقوية بين العرش والشعب :

 يوسف سونة – السفير العربي : البيعة الشرعية في النظام المغربي علاقة قائمة وقوية بين العرش والشعب – استحضار للتاريخ العلوي المجيد .

سلاطين الدولة الحديثة - الحصن الحصين - السفير العربي
سلاطين الدولة الحديثة – الحصن الحصين – السفير العربي

يستقبل الشعب المغربي من طنجة إلى الكويرة الذكرى الثامنة عشرة على تربع جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين ، وهي مناسبة وطنية يعتز بها المغاربة أيما اعتزاز، ومناسبة أيضا ، لتجديد روابط البيعة المتبادلة بين العرش والشعب عبر التاريخ المستمدة قوتها ومناعتها من أهل السنة والجماعة مصداقا لقوله تعالى : لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) .

والبيعة في المفهوم الشرعي هي صلة وصل بين الحاكم والمحكوم برضى الطرفين أي( حصول الرضى قبل انقضاء الفعل بل في حال تجدده . فالمضارع في قوله { يبايعونك } مستعمل في الزمان الماضي لاستحضار حالة المبايعة الجليلة ، وكون الرضى حصل عند تجديد المبايعة ولم ينتظر به تمامها ، وشعب المغرب منذ قرون قد خلت ، يأخذون بقاعدة البيعة الشرعية في تمليك ملوكهم . اقتداء، بما فعله الصحابة الكرام غداة وفاة رسول الله صلى الله علبه وسلم واختيارهم أبي بكر رضي الله عنه أول خليفة له..

وعلى هذا المنوال ، فنظام الحكم في المملكة المغربية يتميز عن غيره من الأنظمة السياسية المختلفة في ربوع العالم . على اعتبار أن البيعة مكون أساسي في القانون المغربي العام، ماضيا وحاضرا. فهي ذات إطار مرجعي في الفقه الإسلامي وما واكبه من فكر، ولها ممارسات مغربا ومشرقا، ولكنها تعاصر اليوم طروحات ناجمة عن الفكر القانوني الأوروبي. فطرحها في سياق منهجي مزدوج يجعلها مرتبطة بمفهومين مختلفين، الأمر الذي يتطلب شرح مفهومها من هذا المنطلق الجديد، ولكونها ترتبط بشكل جوهري بمشروعية الحكم وممارسته، فإنها خاضعة بالدرجة الأولى لاعتبارات سياسية، لذا يتعين إبراز الآثار المترتبة عنها منذ وضع أول دستور مغربي عام 1962 ‏،سواء بالنسبة للفقه أو بالنسبة للقانون المغربي الكلاسيكي أو بالنسبة للقانون العام المغربي. فمن ناحية المفاهيم نجد استعمال مصطلحات مثل خلافة ، وسلطنة ، وملكية  ‏وإمارة المؤمنين، بعضها اندثر وبعضها ما يزال مستعملا إلى اليوم .

فتأكيد المغاربة على البيعة ملكا وشعبا كلما حل يوم عيد العرش من كل سنة ، حيث يتجدد العهد والوفاء على مواصلة طريق الوحدة والوئام بين الحاكم والمحكوم ، حيث يسود نظام الحكم بمميزات فعالة في نشر الأمن والطمأنينة والاستقرار السياسي والاجتماعي بين عموم المواطنين .. فطبيعة البيعة في الفقه المغربي تجعلها ذات طابع إلزامي بين طرفين هما السلطان والجماعة، ولذلك فصفتها القانونية ليست سوى مسألة شكلية ترتبط بجوهر الحكم من منظور الدين.

وفي ضوء ذلك :

عقد البيعة يكتبه أهل الحل والعقد على مر العصور .

من القوانين والأحكام الدستورية التي تميز بها المغاربة “عقد البيعة”، وهو بمثابة عقد يكتبه أولو الحل والعقد من الأمة عندما يتقلد ملك من ملوك الدولة العلوية الشريفية منصب الإمامة العظمى، والتي تستمد مناعتها وقوتها من أهل السنة والجماعة .

وإثر ذلك كانت بيعة صاحب الجلالة الملك محمد بن الحسن العلوي ترتكز على هذا الأساس : 

إثر وفاة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله في الساعة الرابعة والنصف من عشية يوم الجمعة 23 يوليوز سنة 1999م -9 ربيع الثاني عام 1420هـ، نودي بابنه وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سيدي محمد . وقد تمت بالقصر الملكي بالرباط مراسم تقديم البيعة لجلالة الملك . ونصب رسميا  ملكا على البلاد وتربع على عرش أسلافه الميامين .. وأصبح ( أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس  ملكا للمملكة المغربية حفظه الله .)

 

وضع الملكية في القانون الدستوري المغربي : 

و بمقتضى الباب الثالث من الدستور 2011 ، ( الملكية ) في الفصلين ( 41 – 42 ) الذي يمنح للملك ممارسة صلاحياته القانونية في نظام الحكم المغربي :

الفصل 41 :

الملك، أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية. يرأس الملك، أمير المؤمنين، المجلس العلمي الأعلى، الذي يتولى دراسة القضايا التي يعرضها عليه. ويعتبر المجلس الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى التي تعتمد رسميا، في شأن المسائل المحالة إليه، استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي الحنيف، ومقاصده السمحة.

تحدد اختصاصات المجلس وتأليفه وكيفيات سيره بظهير. يمارس الملك الصلاحيات الدينية المتعلقة بإمارة المؤمنين، والمخولة له حصريا، بمقتضى هذا الفصل، بواسطة ظهائر.

الفصل 42 :
الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة.

الملك هو ضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة. يمارس الملك هذه المهام، بمقتضى ظهائر، من خلال السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور. تُوقع الظهائر بالعطف من قبل رئيس الحكومة، ما عدا تلك المنصوص عليها في الفصول 41 و44 (الفقرة الثانية) و47 (الفقرتان الأولى والسادسة) و51 و57 و59 و130 (الفقرتان الأولى والرابعة) و174.

الفصل 43 :
إن عرش المغرب وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من ذرية جلالة الملك محمد السادس، ثم إلى ابنه الأكبر سنا وهكذا ما تعاقبوا، ما عدا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ولدا آخر من أبنائه غير الولد الأكبر سنا، فإن لم يكن ولد ذكر من ذرية الملك، فالمُلك ينتقل إلى أقرب أقربائه من جهة الذكور، ثم إلى ابنه طبق الترتيب والشروط السابقة الذكر.

يتبع

يوسف سونة عن فريق السفير العربي

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: