أخبار عاجلة
الرئيسية » آخر الأخبار » يوسف سونة : خطاب العرش – يندرج في سياق تصحيح  مسار الأوضاع الفاسدة التي زاغ المشرفون عن طريقها
يوسف سونة الباحث المغربي - السفير العربي

يوسف سونة : خطاب العرش – يندرج في سياق تصحيح  مسار الأوضاع الفاسدة التي زاغ المشرفون عن طريقها

يوسف سونة * السفير العربي : لقد تميز الخطاب الملكي السامي لهذه السنة بمناسبة حلول الذكرى الثامنة عشرة لتربع جلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين ، بحصيلة مثمرة وبشفافية مطلقة  في سياق وطني حافل بالمكاسب والتحديات ، متزامنا  مع أحداث ظرفية خاصة تخص المناخ السياسي العام . ويندرج هذا الخطاب السنوي الهام في سياق تصحيح  مسار الأوضاع الفاسدة التي زاغ المشرفون عن طريقها من جوانب متعددة والتي تسببت في عرقلة مشاريع تنموية تخص القطاعين الاقتصادي والاجتماعي في عدد من مناطق المملكة المغربية . Résultat de recherche d'images pour "‫الملك محمد السادس‬‎"وهي التراكمات والإكراهات وتغلغل البيروقراطية في الإدارات العمومية التي أصبحت في حكم الإعاقة البشرية ، وجاء الخطاب الملكي السامي كسابقيه ، ليعالج جلالته هذه الاعوجاجات القائمة على عدم التوازن ، ووضعها من جديد على سكة الإصلاح والتصحيح ،  ليدق جلالته من خلالها ناقوس الخطر الذي أصبح يهدد  كل المكتسبات التي أنجزها المغرب طيلة عقود . وفي ضوء ذلك ،  فإن الخطاب السامي رصيد فكري زاخر بالمعطيات الحقوقية والسياسية ، بل يلتقي فيه السياسي بالحقوقي ، والبحث الاقتصادي والإداري الرصين بالتبسيط حتى ينهل الجميع من عامة الشعب وخاصتهم من حياضه ويعم النفع به في كل المجالات . وفي ضوء ذلك يقول جلالة الملك في فقرة من خطاب العرش وكما سبق القول فهو غني عن كل تعليق ولا يحتاج إلى مزيد من التوضيح : Résultat de recherche d'images pour "‫الملك محمد السادس‬‎"

إن المشاريع التنموية والإصلاحات السياسية والمؤسسية، التي نقوم بها، لها هدف واحد ، هو خدمة المواطن، أينما كان . لا فرق بين الشمال والجنوب، ولا بين الشرق والغرب، ولا بين سكان المدن والقرى.

صحيح أن الإمكانات التي يتوفر عليها المغرب محدودة. وصحيح أيضا أن العديد من المناطق تحتاج إلى المزيد من الخدمات الاجتماعية الأساسية.

إلا أن المغرب، والحمد لله، يتطور باستمرار. وهذا التقدم واضح وملموس، ويشهد به الجميع، في مختلف المجالات.

ولكننا نعيش اليوم، في مفارقات صارخة، من الصعب فهمها، أو القبول بها . فبقدر ما يحظى به المغرب من مصداقية، قاريا ودوليا، ومن تقدير شركائنا ، وثقة كبار المستثمرين ، ك”بوينغ” و “رونو ” و”بوجو ” ، بقدر ما تصدمنا الحصيلة والواقع، بتواضع الإنجازات في بعض المجالات الاجتماعية، حتى أصبح  من المخجل أن يقال أنها تقع في مغرب اليوم.

فإذا كنا قد نجحنا في العديد من المخططات القطاعية، كالفلاحة والصناعة والطاقات المتجددة، فإن برامج التنمية البشرية والترابية، التي لها تأثير مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين، لا تشرفنا ، وتبقى دون طموحنا.

وذلك راجع بالأساس، في الكثير من الميادين ، إلى ضعف العمل المشترك ، وغياب البعد الوطني والإستراتيجي، والتنافر بدل التناسق والالتقائية ، والتبخيس والتماطل ، بدل المبادرة والعمل الملموس.

وتزداد هذه المفارقات حدة ، بين القطاع الخاص، الذي يتميز بالنجاعة والتنافسية، بفضل نموذج التسيير ، القائم على آليات المتابعة والمراقبة والتحفيز ، وبين القطاع العام ، وخصوصا الإدارة العمومية، التي تعاني من ضعف الحكامة ، ومن قلة المردودية.

فالقطاع الخاص يجلب أفضل الأطر المكونة في بلادنا والتي تساهم اليوم في تسيير أكبر الشركات الدولية بالمغرب، والمقاولات الصغرى والمتوسطة الوطنية .

أما الموظفون العموميون، فالعديد منهم لا يتوفرون على ما يكفي من الكفاءة، ولا على الطموح اللازم ، ولا تحركهم دائما روح المسؤولية.

بل إن منهم من يقضون سوى أوقات معدودة ، داخل مقر العمل، ويفضلون الاكتفاء براتب شهري مضمون ، على قلته ، بدل الجد والاجتهاد والارتقاء الاجتماعي.

إن من بين المشاكل التي تعيق تقدم المغرب، هو ضعف الإدارة العمومية، سواء من حيث الحكامة ، أو مستوى النجاعة أو جودة الخدمات، التي تقدمها للمواطنين.

وعلى سبيل المثال، فإن المراكز الجهوية للاستثمار تعد، باستثناء مركز أو اثنين، مشكلة وعائقا أمام عملية الاستثمار، عوض أن تشكل آلية للتحفيز، ولحل مشاكل المستثمرين، على المستوى الجهوي، دون الحاجة للتنقل إلى الإدارة المركزية.

وهو ما ينعكس سلبا على المناطق، التي تعاني من ضعف الاستثمار الخاص، وأحيانا من انعدامه، ومن تدني مردودية القطاع العام، مما يؤثر على ظروف عيش المواطنين.

فالمناطق التي تفتقر لمعظم المرافق والخدمات الصحية والتعليمية والثقافية، ولفرص الشغل، تطرح صعوبات أكبر، وتحتاج إلى المزيد من تضافر الجهود، لتدارك التأخير والخصاص، لإلحاقها بركب التنمية.

وفي المقابل، فإن الجهات التي تعرف نشاطا مكثفا للقطاع الخاص، كالدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة، تعيش على وقع حركية اقتصادية قوية، توفر الثروة وفرص الشغل.

ولوضع حد لهذا المشكل، فإن العامل والقائد، والمدير والموظف، والمسؤول الجماعي وغيرهم، مطالبون بالعمل، كأطر القطاع الخاص أو أكثر، وبروح المسؤولية وبطريقة تشرف الإدارة، وتعطي نتائج ملموسة، لأنهم مؤتمنون على مصالح الناس.) إنتهى النطق السامي .

يتبع 

يوسف سونة – فريق السفير العربي 

 

شاهد أيضاً

صحتك تهمنا : من دون طبيب أو دواء.. كيف تقهر “ارتفاع ضغط الدم”؟

السفير العربي – سكاي نيوز : يعاني ملايين البشر في العالم من ضغظ الدم، الناجم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: